رياضة وشباب

هل تتحول أزمة مبابي مع الصين إلى خسائر اقتصادية لفرنسا؟

افاق نيوز – بعد وصفه لماو تسي تونغ بـ”الديكتاتور”، أثار قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (27 عاماً) غضب الصين، التي طالبت باعتذار وأبدت استياءً شديداً. وقد يتبع هذا الحادث الدبلوماسي عاصفة اقتصادية؛ إذ فُرضت بالفعل عقوبات مالية أولية رداً على هذه الإساءة، حيث أنهت عدة علامات تجارية صينية تعاونها مع اللاعب. كما شهد سهم شركة “أون” للمستلزمات الرياضية، التي يُعد مبابي مساهماً فيها وسفيراً لها، هبوطاً بنحو 4% في بورصة “وول ستريت”، وذلك وسط مخاوف من مقاطعة صينية. والأكثر تأثيراً من ذلك، قررت الصين وقف بث مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم الذي يلعب فيه مبابي “حتى إشعار آخر”.

هل يمكن أن تصل الأزمة الاقتصادية إلى فرنسا؟

يرى جان باتيست غيغان، المحاضر في معهد العلوم السياسية بباريس، والخبير في الجغرافيا السياسية للرياضة، أنه من غير المرجح أن تتخذ الصين إجراءات قسرية ضد فرنسا، ما لم تتصاعد حدة الجدل بشكل واسع من قِبل حكومة أحد البلدين، وهو أمر مستبعد جداً. وقال في تصريحات لموقع 20 مينوت الفرنسي الإخباري، الخميس: “العلاقة بين البلدين ليست استثنائية، لكنها ليست صدّامية أيضاً. لا أرى سبباً لحدوث ذلك”.

ورغم ضآلة احتمالية فرض إجراءات حكومية رسمية، إلا أن حدوث مقاطعة من قِبل قطاع من الشعب الصيني يظل أمراً وارداً. ويقدر الخبير قائلاً: “يمكن تصور أن تتعرض أي علامة تجارية ترتبط بمبابي، بما في ذلك العديد من العلامات التجارية الفرنسية، للمقاطعة”. وقد تشكل هذه الضربة ضرراً بالغاً، لا سيما على العلامات التجارية الفرنسية الفاخرة التي تحظى بشعبية كبيرة في الصين، حيث تحقق هناك جزءاً كبيراً من أرباحها. وهذا القطاع، الذي يُعد أحد ركائز الصادرات الفرنسية، يعاني بالفعل من تراجع الاهتمام به من جانب آسيا؛ لذا، قد تكون هذه الضربة بمثابة القاضية.

كارثة محتملة لقطاع السلع الفاخرة الفرنسي

من الصعب معرفة الموقف الحقيقي للشعب الصيني من هذه القضية. ورغم أن بعض المؤثرين الصينيين عبروا عن آرائهم بحماس حول هذا الموضوع، إلا أن فاليري نيكيه، وهي باحثة فرنسية في الجيوسياسة ومتخصصة في الشؤون الصينية، حذرت قائلة لـ”20 مينوت”: “يجب توخي الحذر تجاه ما نقرأه من مستخدمي الإنترنت الصينيين؛ فالحزب الشيوعي لا يسمح بنشر سوى ما يوافق عليه”. وأضافت للمصدر ذاته: “في الوقت الراهن، من المحتمل جداً ألا يكترث عامة الناس بهذا الأمر على الإطلاق”.

أما في ما يتعلق بالتبعات الاقتصادية على الرياضة الفرنسية، التي تعاني هي الأخرى من وضع اقتصادي صعب، فيرى جان باتيست غيغان أنه لا داعي للقلق المفرط، فالاتحاد الفرنسي لكرة القدم لا يرتبط بأي شراكة مع الصين، التي لا تُعد سوقاً ذات أهمية قصوى بالنسبة له. وفي ما يخص الدوري الفرنسي (الليغ 1)، يشير غيغان إلى أنه “لا يحظى باهتمام أحد ويواجه صعوبة في الانتشار خارجياً، لذا فإن خسارة السوق الصينية إن حدثت، لن تتجاوز بضع مئات الآلاف من اليوروهات، أو ربما بضعة ملايين في أسوأ السيناريوهات”. وأردف: “الدوري الفرنسي، إذا ما أراد تعزيز حضوره في الصين، فلن يعتمد على كيليان مبابي، الذي لم يعد يلعب في الدوري منذ عام 2024، بل سيعتمد على نادي باريس سان جيرمان”.

وأخيراً، تشير فاليري نيكيه إلى أنه إذا كان السوق الأوروبي يعتمد بشكل كبير على الصين، فإن العكس صحيح أيضاً؛ إذ “تُعد أوروبا أكبر شريك تجاري للصين”. وأضافت للمصدر نفسه: “إن اتخاذ موقف شديد القسوة ضد فرنسا قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ من شأنه أن يعزز حالة عدم الثقة تجاه بكين واتفاقياتها التجارية”. وأكد جان باتيست غيغان هذا الطرح قائلاً: “من مصلحة الجميع أن تنتهي هذه الضجة”. وفي الوقت الراهن، تسعى جميع الأطراف المعنية لاحتواء الموقف، وهو ما تجلى في تقديم اعتذارات في غضون أقل من 24 ساعة، من قِبل رابطة الدوري الإسباني “الليغا”، وكيليان مبابي، ونادي ريال مدريد، وهي اعتذارات قوبلت بترحيب من الجانب الصيني. ومن شأن ذلك تجنيب الاقتصاد الفرنسي، الذي يعاني بالفعل من مشكلات جمة، المزيد من الأزمات. وختم غيغان حديثه قائلاً: “ينبغي الحذر من المبالغة في تأويل هذه الضجة؛ ففي عالم الإنترنت، كل شيء سريع الاشتعال، لكن سرعان ما يُنسى أيضاً”.

زر الذهاب إلى الأعلى