QFEX 2026
اخر الاخبارمنبر الكلمة

نصير يكتب : نواب المايكروفونات وجه أمام الكاميرات و آخر عند التصويت

آفاق نيوز – د. خلدون نصير

في البداية اود ان اطرح السؤال التالي: من من سيتذكر اسم نائب واحد اعترض في مداخلته على تعريف “الطريق” في قانون الملكية العقارية، ثم صوّت مع التعديل ؟

فالنائب الذي يرفع صوته تحت القبة وامام الشاشات ويهاجم الحكومة وينتصر للمواطن، يعرف تمامًا أن مداخلته ستُنسى خلال أيام، وأن التصويت وحده هو الذي يبقى.

ومع ذلك يختار أن يمنح المشهد للكاميرا، ويعطي التصويت للحكومة ويعطينا ويمنحنا البطولات، ويمنح الشركات الأرض!!
هذه ليست مواقف متذبذبة بل ازدواجية مقصودة ومحسوبة و بطولة شعبوية بلا كلفة أمام الناس وانصياع كامل بلا مساءلة أمام من يملك القرار الحقيقي.

وما جرى في التصويت على اعتبار السكك الحديدية جزءًا من تعريف “الطريق” لم يكن خطأ تقنيًا عابرًا، بل تنازلًا عن حق من أقدس حقوق الأردنيين، مررّه نواب اعترضوا عليه بالكلام ثم وقّعوا عليه بأصابعهم .

والفرق بين الطريق وسكة الحديد ليس تفصيلًا شكليًا كما حاول البعض تصويره تحت القبة، بل فرق جوهري
الطريق تملكه الدولة وتشقه لخدمة الجميع، وحتى حين تقتطع الربع القانوني من أرض المواطن دون تعويض، فإنها ترجع عليه بقيمة مضافة دائمة لما تبقى من أرضه.

أما سكة الحديد فتملكها وتُشغّلها شركات استثمارية خاصة تربح من نقل الفوسفات والبوتاس وغيرها، وحين تمر بأرض مواطن فإنها تُنقص من قيمتها ولا تفتح له بابًا ولا تخدمه، بل تخدم مساهمي الشركة فقط.

فكيف يستوي هذا مع ذاك؟ وكيف “منفعة” شركة خاصة تصبح “منفعة عامة” بجرة قلم في مادة قانونية؟

هذا هو السؤال الذي كان يجب أن يُطرح بجدية أثناء المداخلات، لا أن يُستخدم فقط لصناعة مقطع فيديو يُنشرعلى فيسبوك،
فمن النواب من اعترض ثم صوّت، ومنهم من لم يعترض أصلًا، بل صوّت بصمت كامل وكأن الأمر لا يعنيه ولا يعني قواعده الانتخابية.

و الفريقين يتحملوا المسؤولية ذاتها لانه تم التفريط بحق المواطن مقابل مصلحة لا نعرف من صاحبها، ولا نعرف ثمنها، ولا نعرف لماذا قُبلت، فأي نائب هذا الذي يقف أمام الناس في ديوانه وعلى صفحته الشخصية بصورة المدافع عن حقوق الأرض، ثم يوقّع في قاعة الجلسات على ما يجرّد المواطن من حقه في تلك الأرض؟؟؟ وأي نيابة هذه التي تتحول إلى تمثيلية مزدوجة فيها الفصل الأول للجمهور، والفصل الثاني للحكومة والشركات؟

لسنا هنا لنتهم أحدًا بلا دليل، فالتصويت موثّق ومعروف، والحساب يجب أن يكون على الاسم، لا على الظاهرة وحدها
فليخرج كل نائب صوّت مع التعديل ويشرح لناخبيه لماذا اعتبرت منفعة شركة خاصة هي منفعة عامة؟ ولماذا وافقت على أن يدفع مواطن من أرضه ثمن مشروع لن يقبض من أرباحه شيئًا ؟ ولأجل من تنازلت عن اعتراضك الذي رفعته أمام الكاميرا قبل التصويت؟

فإذا كانت لديه إجابة مقنعةفليخبرنا بها علنًا وإن لم يكن لديه إجابة، فليعرف أن قاعدته الانتخابية تحتفظ بذاكرة أطول من ذاكرة الفيديوهات، وأن صندوق الاقتراع القادم لن يرحم من قال شيئًا في مداخلته وصوّت ضد مصلحة الناخب .
فالنيابة ليست دورًا يُؤدّى أمام الكاميرا ثم يُنسى عند التصويت بل هي موقف يُقال ويُصوَّت عليه بالطريقة نفسها أو فلا قيمة له على الإطلاق ،

ومن يظن أن الناس نسيت، فليتذكر أن أرضهم لم تُنسَ، وأن أسماءهم على سجل التصويت لن تُمحى.

زر الذهاب إلى الأعلى