منبر الكلمة

نكران المعروف والجميل

على فندي الحتامله

مقدمة:
نتعرض في حياتنا لكثير من المواقف مثل سوء الظن وسوء الخلق ورد الجميل والمعروف بالإساءة او النكران، في الشارع والمدرسة والعمل.
ومنهم من يرد الإساءة ليس بالإساءة فقط بل بقطع العلاقات والهجوم الصارخ.
حيث يُعتبر نكران الجميل من الصفات الذميمة والقبيحة وهذا يدل على ضعف الاخلاق وانعدام المروءة التي نهى عنها الشرع حيث قال رسول الله صل ّالله عليه وسلم (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)
ونكران الجميل يدل على سوء الخلق وانانية النفس وضعف الايمان وجحود بالإحسان.
واعتراف الانسان بفضل غيرة بعد الله علية يرفعه عند الله وفي عيون البشر ولا يُنقص من قيمتة شي
مفهوم نكران الجميل:
هو عدم الاعتراف بالمعروف او الاحسان وتجاهل الفضل الذي يقدمه شخص لأخر وأحيانا قد يتم قلبه الى إساءة وهذا يُعتبر من الصفات الذميمة وقد يؤدي الى تدمير العلاقات.

نكران المعروف والجميل في القرآن والسنة:
تناول الإسلام هذا الموضوع بشكل واضح وقد ورد العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على عدم نكران الجميل والمعروف ورد المعروف بالمعروف.
ومن المعروف ان من لا يقدّر معروف الناس لا يمكن ان يشكر الله

“هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ” (الرحمن:60)

وفي الحديث النبوي الشريف:

“لا يشكر الله من لا يشكر الناس” (رواه الترمذي)

أسباب نكران الجميل والمعروف:

1- الانانية: حيث يعتبر الشخص الاناني ان كل ما يُقدم له من معروف هو حق مكتسب له وليس فضلا او حُسن خُلق من الذي قدمه.
2- الغرور: ويؤدي به الى الكِبر ويجعله لا يعترف لفضل أحد عليه ويُصبح يرى أنه لا يحتاج الى شكرهم على ما قدموه له.
3- الغيرة والحسد: حيث ان الغيرة والحسد قد تدفع الشخص للتقليل من قيمة مقدم الجميل حتى لا يشعر هو بأنه اقل من مقدمه.
4- ضعف الوازع الديني: عندما يضعف الوازع الديني، يؤدي ذلك الى قلة الاهتمام بالقيم والأخلاق الإسلامية وذلك سيؤدي بالناكر للجميل الى انه يجحد وينكر الجميل وقد يُنكر المعروف بالكامل
5- النسيان: بعض الأشخاص ينسون او يتناسون من قدم لهم المعروف والوقوف جنبهم وقت حاجتهم معتقدين انهم بذلك الخروج من الاحراج.

أثر نكران الجميل على العلاقات:

· افساد العلاقات الإنسانية حيث يؤدي النكران الى قطع أواصر وروابط المحبة بين الناس ويؤدي الى شعور بالخيبة والمرارة
· جرح المشاعر حيث يؤدي الانكار الى الشعور بالحزن وعدم الثقة بالناس من قِبل الشخص الذي قدّم المعروف وقد يتراجع عن التقديم مرة ثانيه.
· وانكار المعروف قد يساهم في نشر الحقد بين الناس وقد يهدد علاقاتهم الاجتماعية.
· وانكار المعروف قد يسبب ضعف الاخلاق وتفكك الروابط الاجتماعية بين الناس ويؤدي الى فساد القلوب والى ضعف الثقة والصداقة التي تُبنى على التقدير المتبادل والجحود سيؤدي الى هدمها.
· شعور المحُسن بالإحباط عندما يُقابل احسانه بالنكران وقد يؤدي ذلك الى التوقف عن العطاء.

نماذج من التاريخ لنكران الجميل

وكان هذا العتاب من فرعون لسيدنا موسى حيث ان فرعون أراد أن يُذكّر سيدنا موسى بالإحسان ليتنكر للرسالة ” قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين” الشعراء(18)

كيف نتعامل مع نكران الجميل:

– العمل على تربية الأبناء على الاخلاق الحميدة وتعليمهم تقديم الشكر لكل من يساعدهم.
– التذكير بأن كل ما يقدمه الانسان من خير لغيرة هو فضل من الله والعمل على غرس حب الخير في قلوبهم والابتعاد عن التكبر والتعالي على الناس وإننا جميعا نكملّ بعض في الحياة.
– علينا الاستفادة من تجربة نكران الجميل ولكن دون عقاب او قسوة وعلينا ان نحتفظ بكرامتنا ولكن دون ان نحمل في قلبنا.

الخاتمة:

ناكر الجميل هو شخص لا ضمير له، وقلبه مريض لأنه ينسى ما تمّ تقديمة له وإذا ما غضب منك فأنه ينسى كل المعروف وقد يبدأ بمهاجمتك والإساءة لك وقد يؤدي الى افشاء اسرارك والقاء التهم عنك حتى يظهر هو بمظهر المظلوم.
ورغم ان ظاهرة انكار الجميل مؤلمة الا انها تبقى جميله من حيث انها تكشف لنا معادن ونفوس الناس من حولنا.
وفي النهاية علينا ان نتذكر ان نكران المعروف لا يقلل من قيمتنا وعلينا ان نستمر في عمل الخير.
وعلينا ان نفصل مشاعرنا عن افعالنا ولا نجعل الجحود يمنعنا من الاستمرار في عمل الخير
وأخيرا علينا ان نقدم المعروف لوجه الله تعالى ولا ننتظر رد الجميل

وكما قال الإمام الشافعي:
“إِذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلُّفًا، فدَعهُ ولا تُكثِرْ عليهِ التأسف”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى