
نقرات لوحة المفاتيح قد تكشف ما تكتبه .. كيف يحدث ذلك؟
آفاق نيوز – تجلس أمام جهاز الكمبيوتر وتكتب رسالة عادية، فيما يبدو كل شيء من حولك هادئًا.
لا أحد ينظر إلى الشاشة، ولا توجد كاميرا موجهة نحو يديك، ومع ذلك قد تترك كل ضغطة على لوحة المفاتيح أثرًا يمكن التقاطه وتحليله.
فالصوت الصادر عن الضغط على كل مفتاح ليس متطابقًا تمامًا، وقد تمكن باحثون من استغلال هذه الاختلافات لبناء أنظمة قادرة على استنتاج المفاتيح التي يضغط عليها المستخدم.
وبينما الفكرة تبدو أقرب إلى مشهد من فيلم تجسس، لكنها تستند إلى مجال بحثي حقيقي يعرف باسم الهجمات الصوتية على لوحة المفاتيح، حيث يستخدم المهاجم تسجيلًا صوتيًا لنقرات المفاتيح ثم يحاول تحليل الأنماط الصوتية لاستخراج النص المكتوب.
لكل مفتاح صوت
عند الضغط على أحد المفاتيح، ينتج صوت قصير يتأثر بعدة عوامل، بينها شكل المفتاح وموقعه وطريقة الضغط عليه ونوع لوحة المفاتيح.
وحتى المفاتيح المتجاورة يمكن أن تنتج اختلافات صغيرة في شدة الصوت وتوقيته.
وهذه الاختلافات قد تبدو غير مهمة للأذن البشرية، لكنها تصبح أكثر فائدة عندما يجري تحليلها باستخدام برمجيات معالجة الإشارات أو نماذج التعلم الآلي.
ويبدأ النظام عادة بتسجيل أصوات الكتابة، ثم تقسيم التسجيل إلى مقاطع صغيرة، بحيث يحاول ربط كل صوت بالمفتاح الذي أنتجه.
وبعد تدريب النموذج على أمثلة كافية، يمكنه محاولة توقع المفاتيح التي جرى الضغط عليها في تسجيل جديد.
تحليل أكثر دقة
ساهم تطور التعلم الآلي في زيادة الاهتمام بهذا النوع من الهجمات، فبدل الاعتماد فقط على خصائص صوتية بسيطة، يمكن للنماذج الحديثة تحليل مجموعة أكبر من الأنماط، مثل الترددات وتوقيت النقرات والفواصل الزمنية بينها.
وفي بعض الحالات، دُرست قدرة نماذج التعلم العميق على التعرف إلى المفاتيح اعتمادًا على التسجيلات الصوتية.
لكن دقة النتائج ليست ثابتة، إذ تتأثر بنوع لوحة المفاتيح، وموقع الميكروفون، والضوضاء المحيطة، وطريقة الكتابة، وما إذا كان النموذج قد تدرب على لوحة المفاتيح نفسها.
وهذا يعني أن الأمر لا يشبه تسجيل الصوت ثم الحصول تلقائيًا على نص كامل ودقيق، بل يعتمد على ظروف محددة وكمية كافية من البيانات.
مكالمات الفيديو
تكمن إحدى نقاط الاهتمام في أن المهاجم لا يحتاج بالضرورة إلى وضع ميكروفون مباشرة بجوار لوحة المفاتيح.
ففي بعض السيناريوهات، يمكن استخدام تسجيلات صوتية التُقطت أثناء مكالمة أو اجتماع عبر الإنترنت، إذا كان صوت الكتابة واضحًا بما يكفي.
لكن وجود تسجيل صوتي لا يعني بالضرورة إمكانية استخراج كلمات المرور أو الرسائل منه بسهولة.
فالضوضاء، واختلاف الأجهزة، وسرعة الكتابة، واستخدام لوحة مفاتيح مختلفة، كلها عوامل يمكن أن تقلل قدرة النموذج على التعرف إلى المفاتيح.
كيف تحمي نفسك؟
على الرغم من خطورة توقع النقرات، لا يعني هذا أنه يجب التوقف عن استخدام لوحات المفاتيح.
لكن من المفيد الانتباه إلى البيئة التي تُجرى فيها عمليات إدخال البيانات الحساسة.
وعند التعامل مع كلمات المرور أو المعلومات المصرفية، يمكن استخدام مديري كلمات المرور أو ميزة الملء التلقائي بدل كتابة البيانات الحساسة يدويًا.
كما يساعد تقليل وصول التطبيقات غير الضروري إلى الميكروفون، ومراجعة أذونات التطبيقات، في الحد من فرص تسجيل الأصوات دون حاجة.
وفي النهاية، تكشف هذه الأبحاث جانبًا غير متوقع من الخصوصية الرقمية.
فالمعلومات التي يعتقد المستخدم أنها موجودة فقط على الشاشة قد تترك آثارًا في العالم الحقيقي أيضًا، حتى من خلال صوت بسيط يصدر مع كل ضغطة على لوحة المفاتيح.
