
نصير يكتب : جوائز ترضية أم تدوير للمناصب؟
د. خلدون نصير / المدير المسؤول
ما إن يغادر وزير موقعه، حتى لا يلبث أن يظهر رئيسًا لمجلس إدارة شركة حكومية، أو عضوًا في مجلس إدارة مؤسسة رسمية، أو هيئة عامة، أو شركة تساهم فيها الحكومة، مع ما يرافق ذلك من مكافآت وامتيازات مالية.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا هذه الفئة تحديدًا؟ فآلاف الأردنيين يحملون شهادات عليا، وخبرات إدارية ومالية وقانونية، وبعضهم أفنى عمره في خدمة القطاعين العام والخاص، لكنهم لا يجدون طريقًا إلى هذه المجالس، بينما تبقى الأبواب مفتوحة أمام مجموعة محددة تنتقل من منصب إلى آخر وكأنها وحدها المؤهلة لإدارة مؤسسات الدولة، وكأن الأردن يعاني نقصًا حقيقيًا في الكفاءات.
إن كانت هذه التعيينات قائمة على الكفاءة، فليُعلن عن معاييرها للرأي العام. وإن كانت تقوم على المنافسة، فأين الإعلان عنها؟ وأين تكافؤ الفرص؟ ولماذا لا تُفتح هذه المواقع أمام جميع الأردنيين؟ أما إن كانت مجرد إعادة تدوير للأسماء ذاتها، فمن حق المواطن أن يتساءل: هل أصبحت الوزارة بوابة للحصول على مواقع أكثر راحة وأعلى دخلًا بعد انتهاء المنصب؟
الأسئلة هنا دفاع عن مبدأ العدالة والمساواة لا تشكيك بأحد، لأن أخطر ما يشعر به المواطن أن هناك دائرة مغلقة لا يدخلها إلا من كان جزءًا منها، ويبقى الآخرون خارجها مهما امتلكوا من علم وخبرة وكفاءة.
الأردنيون لا يريدون إقصاء الوزراء السابقين، بل يريدون دولة تُدار بالشفافية لا بالانطباعات، وبالمنافسة العادلة لا بتكرار الأسماء نفسها. وحين تتكرر الوجوه في كل موقع، يصبح السؤال مشروعًا: هل هي دولة مؤسسات فعلًا، أم أن المناصب تدور داخل حلقة لا يغادرها أصحابها؟
