نصير يكتب الأردن في مواجهة الضغوط: الملك عبدالله الثاني يثبت مجدداً أن السيادة الوطنية ليست للمساومة
د. خلدون نصير / المدير المسؤول
مرة أخرى، يثبت الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني أنه لا يخضع للضغوط، ولا يقبل بأي حلول تأتي على حساب مصالحه الوطنية وثوابته القومية. في لقائه الأخير مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، برزت تباينات واضحة حول مقترحات الإدارة الأمريكية المتعلقة بقطاع غزة، حيث حاول ترامب تمرير رؤية تستهدف تهجير الفلسطينيين من القطاع إلى الدول المجاورة، ومنح الولايات المتحدة سيطرة مباشرة عليه.
لكن الملك عبدالله الثاني، بصلابته المعهودة، واجه هذه الطروحات بحكمة ودبلوماسية، مؤكداً أن الأردن لن يكون طرفاً في أي تسوية تتجاوز حقوق الفلسطينيين، أو تمس بسيادته الوطنية. كان موقفه واضحاً: لا للوطن البديل، لا لأي مشاريع تصفية للقضية الفلسطينية، ولا لأي محاولات لفرض أمر واقع جديد يخالف قرارات الشرعية الدولية.
هذا الموقف لم يكن جديداً على الأردن، فقد سبق لجلالته أن واجه ضغوطاً مماثلة خلال عهد ترامب عندما حاول الأخير فرض “صفقة القرن”، والتي رفضها الأردن بكل وضوح، رافضاً أي حلول تستثني حق الفلسطينيين في دولتهم المستقلة. واليوم، يؤكد الأردن مرة أخرى أن القرارات المصيرية لا تُتخذ في واشنطن وحدها، بل إن للأردن موقفه المستقل، الذي يستند إلى إرادة شعبية موحدة خلف القيادة الهاشمية.
وفي خطوة إنسانية، أعلن الملك عبدالله الثاني عن مبادرة لاستقبال 2000 طفل فلسطيني من غزة للعلاج في الأردن، ما يعكس التزام الأردن بالقيم الإنسانية في الوقت الذي يرفض فيه أي مشاريع سياسية مشبوهة. ورغم محاولات ترامب التأثير على الموقف الأردني، إلا أن جلالته أثبت أن الدبلوماسية الحازمة يمكن أن تكون أكثر تأثيراً من الضغوط السياسية والاقتصادية.
اليوم، كما في الماضي، يقف الأردن صامداً، مؤكداً أن قضاياه الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني ليست مجالاً للمساومة، وأنه ليس كل ما يريده ترامب يمكن أن يُطبق على أرض الواقع، فهناك ثوابت لا يمكن تجاوزها، وشعب يقف خلف قيادته في كل المحطات المفصلية.



