
من يحرم أبناء العسكر من الطب؟
محمد موسى الشياب
قرار يفتح باب الطب في مصر ويغلقه في وجه أبناء الأردنيين داخل الأردن.
وزارة التربية والتعليم تعلن اتفاقاً مع مصر لاستقبال الطلبة الأردنيين في التخصصات الصحية، وفي المقابل يُخفض القبول في كليات الطب بالجامعات الرسمية الأردنية إلى 640 مقعداً فقط لعام 2026.
هنا السؤال الذي لا يجوز دفنه بالصمت:
إذا كان الأردن يعاني من ارتفاع أعداد خريجي الطب والبطالة، فلماذا يكون الحل بإغلاق المقاعد أمام أبنائنا ودفعهم للدراسة خارج البلاد؟
لماذا لا نوسع الطاقة الاستيعابية في جامعاتنا؟ ولماذا لا نضع خطة وطنية لاستيعاب المتفوقين بدلاً من تصديرهم إلى الخارج؟
طالب أردني متفوق بمعدل 95%، من أبناء المتقاعدين العسكريين، يُقال له بكل برود: لا مقعد لك هنا، اذهب إلى مصر ودبّر آلاف الدنانير.
افتحوا مقاعد الطب أمام المتفوقين.
ومن سيدفع فاتورة الدراسة في مصر؟
والأخطر من ذلك: أين سيذهب أبناء المتقاعدين العسكريين والأجهزة الأمنية المتفوقون الذين يعتمدون على المكرمة الملكية؟
تخيلوا أرملة عسكري يتقاضى راتباً لا يتجاوز 350 ديناراً، سهر زوجها ليالي عمره على حراسة الوطن، واستشهد أو توفي بعد سنوات من الخدمة.
ابنها يحصل على معدل 95%، ثم يُقال لها: لا يوجد لك مقعد طب في الأردن، اذهبي به إلى مصر.
من سيدفع تكاليف الدراسة والسكن والمواصلات والمعيشة؟
هل أصبحت دراسة الطب في الأردن حكراً على أبناء القادرين وأصحاب رؤوس الأموال؟
هل أصبح ابن العسكري الذي يحمل المكرمة أقل حظاً من ابن المقتدر الذي يستطيع دفع آلاف الدنانير للدراسة في الخارج؟
وإذا كان تخفيض المقاعد سيؤدي عملياً إلى تقليص أعداد المستفيدين من المكرمة، فهل هذا هو الهدف؟
نحن لا نتهم أحداً بلا دليل، لكننا نطالب الحكومة بإجابة صريحة وشفافة:
هل دُرست آثار القرار على أبناء المتقاعدين العسكريين والأجهزة الأمنية؟
هل أُجريت دراسة مالية واجتماعية على الأسر التي ستُجبر على إرسال أبنائها إلى الخارج؟
ولماذا لا تكون الأولوية لتوسيع الطاقة الاستيعابية داخل الجامعات الأردنية؟
المكرمة الملكية ليست منّة من الحكومة، بل هي تقدير وتكريم لمن خدموا الوطن، ولا يجوز أن يتحول أي قرار إداري إلى وسيلة تؤدي عملياً إلى حرمان أبنائهم من الاستفادة منها.
نريد تفسيراً واضحاً بالأرقام والحقائق، لا بيانات إنشائية ولا تبريرات جاهزة.
لا تختبروا صبر أبناء العسكريين والمتقاعدين.
هؤلاء آباؤهم حملوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن الأردن، ومن حق أبنائهم أن يحصلوا على فرصة عادلة في وطنهم.
افتحوا المقاعد أمام المتفوقين، وسّعوا الطاقة الاستيعابية، واحموا المكرمة الملكية.
فالطالب الأردني المتفوق يجب أن يجد مقعده في جامعات بلده أولاً، لا أن يُدفع إلى الخارج لأن المقاعد أُغلقت أمامه في وطنه.
