
من تحذير استهداف المصافي لتهديد زيلينسكي.. هل يترك ترمب أوكرانيا لبوتين؟
اَفاق نيوز – يوشك إصرار أوكرانيا على استهداف مصافي النفط الروسية أن يُحدث شرخا في العلاقة بين الحليفين واشنطن وكييف، إذ يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن هذه الضربات أسهمت في أزمة وقود عالمية، بينما يعتبرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسيلة لإضعاف قدرة موسكو على مواصلة الحرب.
وبينما يطالب ترمب زيلينسكي بوقف الهجمات، ذهب أبعد من ذلك بالدعوة إلى قيادة جديدة في كييف، عقب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرفع الحظر عن واردات الديزل الروسي.
إلى الأسواق الأمريكية والعالمية.
ويسوّق ترمب الاتفاق بوصفه حلا لارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الأمريكية على إيران، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. لكن أوكرانيا تخشى أن يؤدي هذا الإعلان إلى إضعاف أوراقها التفاوضية، في وقت يمنح فيه موسكو دعما سياسيا وماليا قد يساعدها على إطالة أمد الحرب.
ويشرح التقرير أسباب إصرار أوكرانيا على استهداف المصافي الروسية، ومبررات الغضب الأمريكي من هذه الهجمات.
لماذا تصر أوكرانيا على استهداف مصافي النفط الروسية؟
ترى كييف أن المصافي ومنشآت الوقود جزء من القدرة الحربية الروسية وأهداف عسكرية مشروعة.
وتقول إن ضرباتها بعيدة المدى قد عطلت أكثر من نصف طاقة تكرير النفط الروسية، مما أعاق قدرة موسكو على إمداد قواتها خلال الحرب التي تتواصل منذ نحو 5 سنوات.
وقبل أسبوع، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن ضرباتها، التي استهدفت مصافي النفط، أدت إلى تعطيل 51% من طاقة تكرير النفط الروسية.
وفي اعتراف نادر بالأثر الاقتصادي للضربات، قال الرئيس فلاديمير بوتين، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إنها كلّفت روسيا نحو 1% من ناتجها المحلي الإجمالي.
ولطالما كانت روسيا ثالث أكبر منتج في العالم لمنتجات الوقود المكررة من النفط الخام، بعد الولايات المتحدة والصين.
وتعرضت بعض مصافي النفط الروسية البالغ عددها 32 مصفاة للقصف ما يصل إلى 15 مرة منذ بداية الحرب، كما تعرضت مصفاة واحدة للقصف كل 3 أيام في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى خلق حلقة من الأضرار، يمكن أن تؤدي إلى تدهور الوحدات على المدى الطويل، بحسب وكالة الطاقة الدولية.
ولم تؤدّ الهجمات الأوكرانية إلى تفاقم أزمة الوقود في روسيا فحسب، بل أدت -وفق تقديرات- إلى ارتفاع الأسعار العالمية.
لماذا غضب ترمب وكيف تطور هجومه على زيلينسكي؟
تواجه إدارة ترمب ضغوطا بسبب ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تداعيات الحرب على إيران واضطراب أسواق الطاقة، لكن الرئيس الأمريكي يرى أن الارتفاع عائد إلى استمرار استهداف المصافي الروسية لا إلى الحرب على طهران.
وبلغ متوسط سعر غالون الديزل في محطات الوقود الأمريكية 6.28 دولارات، ارتفاعا من 3.68 دولارات قبل عام، وفق جمعية السيارات الأمريكية (إيه إيه إيه).
وأصبح الارتفاع الحاد عبئا سياسيا على الحزب الجمهوري الذي يتزعمه ترمب، مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية البالغة الأهمية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، والتي قد يتمكن فيها الديمقراطيون المعارضون من السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.
- تصريح ترمب الأول
وفي 13 سبتمبر/أيلول الماضي، دعا ترمب -لأول مرة- صراحة نظيره الأوكراني إلى التوقف عن استهداف البنية التحتية للديزل الروسي، قائلا إن الهجمات تتسبب في نقص الوقود الذي “يضر بالعالم”.
وأضاف أن النقص العالمي “ليس بسبب الشرق الأوسط، بل بسبب ما يحدث مع روسيا وأوكرانيا”.
وتكررت دعوة ترمب إلى عدم ضرب المصافي الروسية، حتى أعلن -مساء الجمعة- عن إبرامه صفقة مع بوتين، قال إن الأخير التزم فيها بطرح ملايين الأطنان من الديزل في الأسواق على مدى أشهر.
ويُعد الديزل الوقود الرئيسي لسلاسل الإمداد، ولذلك فإن ارتفاع تكلفته ينعكس على أسعار المستهلكين، كما يضر بالمزارعين الأمريكيين الذين يحتاجونه لتشغيل آلياتهم.
ورغم تشكيك خبراء في قدرة الإمدادات المعلنة على خفض الأسعار بصورة ملموسة، مثّلت هذه الصفقة تحولا مذهلا عن سنوات من الضغط الذي مارسته واشنطن على روسيا بشأن حربها مع أوكرانيا، وأثارت غضب زيلينسكي الذي اعتبرها بمثابة هدية لبوتين واستثمار للحرب، كما ربطها بالهجوم الروسي الذي وقع -أمس السبت- وأسفر عن مقتل 20 شخصا، بينهم ثلاثة أطفال، في مدينة زاباروجيا الأوكرانية.
- تصريح ترمب الأخير
وفجر اليوم، أدلى ترمب بتصريح جديد يعكس تصاعد التوتر في علاقته بزيلينسكي، ويعزز المؤشرات على اتساع الخلاف بين واشنطن وكييف.
وفي تصريحات للصحفيين، قال الرئيس الأمريكي “قلنا له (زيلينسكي): يمكنك أن تفعل ما تشاء ضد روسيا، لكن لا تضرب مصافي النفط، لأن هذه مسألة تتسبب في مشكلات على مستوى العالم. لكنه يريد إحداث مشكلات للعالم، فيذهب ويستهدف وقود الديزل. يجب أن يتوقف عن ذلك تماما”.
واتهم ترمب زيلينسكي بعدم الرغبة في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، مضيفا “أعتقد أن الوقت قد حان لكي يكون لأوكرانيا رئيس جديد”.
وتابع “أنصح الأوكرانيين بالعثور على قائد جديد يستطيع التوصل إلى اتفاق، لأنه كان بإمكانه إبرام الكثير من الاتفاقات، لكنه، لسبب ما، لا يفعل ذلك إطلاقا”.
ولاقت تصريحات ترمب ترحيبا من كبير المفاوضين الروس كيريل ديمترييف، الذي وصفها بأنها “محورية وتاريخية”.
