
معرض “هيومن إنك” في بيروت.. رؤية فنية تنحاز إلى الإنسان
افاق نيوز – يُقدم الفنان اللبناني السنغالي “هادي سي” مقاربته الفنية لقضايا الإنسان والذكاء الاصطناعي في معرضه “هيومن إنك” في غاليري صالح بركات في بيروت، من خلال منحوتات ضخمة من الحديد الصدئ والفولاذ اللامع.
وتتميز الأعمال بتكوينات هندسية وأشكال عضوية مستوحاة من الشيفرات الرقمية والثنائيات الحاسوبية، في محاولة لدمج عالم الآلة بعناصر الطبيعة والجسد البشري.
ويستخدم هادي الحديد والصلب بما يحملانه من صلابة وخشونة، ليبرهن أن أكثر المواد قسوة يمكن أن تتحول إلى أعمال نابضة بالحياة والجمال، تعكس قدرة الفن على إعادة صياغة الواقع وإضفاء بعد إنساني عليه.
“تحوّل الإنسان إلى جزء من منظومة تقنية”
ويقول الفنان هادي إن اسم المعرض “هيومن إنك” مستوحى من مصطلح “إنك” المستخدم في أسماء الشركات، في إشارة إلى كلمة “إنكوربريتد” بالإنكليزية، موضحًا أن الفكرة تنطلق من التساؤل حول تحوّل الإنسان إلى جزء من منظومة تقنية قد تنتزع بعضًا من إنسانيته.
ويضيف أن عمله الذي يحمل شكل النمر يستند إلى فكرة الرقم الثنائي المستخدم في الحواسيب، والمكوّن من الواحد والصفر، إذ وضع الواحد فوق الصفر ليشكل هيئة إنسان، في محاولة للتأكيد على أن الإنسان يجب أن يبقى في مركز العلاقة مع التكنولوجيا.
ويتابع هادي أن المعرض يمثل حوارًا بين “الذكاء العضوي”، أي الذكاء الإنساني، والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن اختياره للمعادن جاء بسبب طبيعتها القاسية، ورغبته في منحها ليونة وحساسية بصرية، لإظهار أن الأشياء الصلبة يمكن أن تحمل جمالًا وحياة.
ويستخدم الفنان الحديد المعروف باسم “كورتين”، الذي يتغير لونه تدريجيًا قبل أن يستقر خلال سنوات، إلى جانب الفولاذ المصقول العاكس، بهدف إشراك المتلقي داخل العمل، بحيث يرى الزائر نفسه جزءًا من المنحوتة.
ومن بين أعمال المعرض منحوتة تحمل اسم “سيمبيوز”، وهي عمل يجسد تفاعلًا بين يدين وقلبين، لنقل المعرفة بين الفنان والآخر، وفتح مساحة للتعبير والتكامل رغم الاختلاف بينهما.
