موزاييك

“مسألة حياة أو موت” .. السينما السعودية تقتحم “القضايا الغرائبية”

آفاق نيوز – يقتحم فيلم “مسألة حياة أو موت” قضايا ظلت لسنوات بعيدة عن اهتمام السينما السعودية، لاسيما الموت والحظ واللعنة ضمن حبكة درامية تقوم على التشويق والأجواء الغرائبية، بعيداً عن الواقعية الاجتماعية التي ميزت معظم الإنتاج المحلي.

منذ المشهد الأول، يبني المخرج أنس باطرف عالماً تحكمه قاعدة غير مألوفة عبر شخصيات تؤمن بأن موعد الموت معروف سلفاً، وأن ليلة رأس السنة تحمل لحظة النهاية المحتومة، في رهان فني لجعل المشاهد يتقبل ما هو “مستحيل” كما لو كان جزءاً من الحياة اليومية.

في قلب هذا العالم تقف “حياة”، التي تجسد شخصيتها سارة طيبة، والتي تعيش تحت وطأة اعتقاد راسخ بأن لعنة عائلية ستضع حدًا لحياتها عند بلوغها الثلاثين.

من هنا جاءت اختياراتها لتعكس إيمانها بأن الزمن ينفد، فهي متهورة، ساخرة، لا تعبأ بما يراه الآخرون أساسيا في الحياة.

ويصبح الموت بالنسبة إليها رفيقًا دائمًا يحكم قراراتها ويمنحها جرأة استثنائية على تحدي المصير، حتى في محاولتها استباق النهاية واختيار لحظة رحيلها بنفسها.

واتسم العمل بمسحة من الكوميديا السوداء ليخفف من وطأة الجو العام، مع خلفية رومانسية، ليبقى السؤال المخيف معلقا: كيف يعيش الإنسان عندما يعتقد أن نهايته معروفة؟

وتمتد الأجواء الغرائبية لتشمل المكان، فبيت البطلة المكتظ بالساعات يبدو أشبه بآلة ضخمة لعدّ الزمن، فيما تضفي الألوان الداكنة والتفاصيل المتزاحمة إحساسًا دائمًا بأن المكان يعيش تحت سلطة الموت.

وحتى القطة السوداء تتحول إلى رمز يتقاطع مع الموروث الشعبي، ويضيف هالة من الغموض والسخرية في آن واحد.

وتبرز الشخصيات الثانوية باعتبارها جزءًا من هذا العالم غير المألوف، خصوصًا العمّتين غريبتيّ الأطوار، تجسد شخصيتهما أماني الجميل وغادة عبود، فإيمانهما بالتنجيم وقراءة الطالع والطقوس المرتبطة بالغيب يرسّخ مناخًا يلغي المسافة بين الواقع والأسطورة.

في المقابل، يمثل الطبيب يوسف، يجسد شخصيته يعقوب الفرحان، الوجه الآخر للحكاية، فهو رجل يؤمن بالعلم والنظام، قبل أن يجد نفسه في مواجهة عالم لا يخضع للمنطق.

وتبرز أصعب لحظات الشخصية عندما يقترب هو الآخر من مواجهة فكرة الموت، إذ يتخلى عن صلابته تدريجيًا، ليكشف عن هشاشة إنسانية تمنح الأداء صدقه وهدوءه.

زر الذهاب إلى الأعلى