
مركز صحي الحصن الشامل… عندما تصنع الإدارة الفرق
اَفاق نيوز – محرر الشؤون المحلية
ثمة مراكز صحية تفتح أبوابها كل صباح وكأنها تخوض معركة، لا تعرف متى تنتهي ولا كيف. مراكز يتراكم فيها المراجعون، وتشحّ فيها الإمكانيات، وتتآكل فيها الطاقة البشرية تحت وطأة الضغط اليومي المتواصل. في هذا السياق تحديداً، يستحق مركز صحي الحصن الشامل أن يُروى حديثه، ليس لأنه استثناء من كل هذا، بل لأنه نموذج في كيفية التعامل معه.
130 ألف مواطن أو يزيد، هذا هو حجم المجتمع الذي يتكئ على هذا المركز في كل ما يخص صحته واحتياجاته الطبية اليومية. رقم يعني عملياً أن الطوابير لن تنتهي، وأن الطلب سيتجاوز دائماً ما هو متاح، وأن هامش الخطأ ضيّق جداً حين يتعلق الأمر بصحة الناس. ومع ذلك، يصل المراجع إلى هذا المركز ليجد نظاماً يعمل، وكادراً لم يستسلم للإرهاق، وخدمة تحتفظ بقدر ملموس من المهنية والإنسانية رغم كل الضغوط.
لا يصحّ الحديث عن هذا المركز بمعزل عن تحدياته الحقيقية. النقص في بعض الإمكانيات حاضر، والتأخر في الدعم من جهات التزويد واقع لا يمكن إنكاره، والفجوة بين حجم الطلب والموارد المتاحة ليست وليدة اليوم. غير أن ما يلفت النظر هو أن هذه التحديات لم تتحول إلى ذرائع للتقصير، ولم تُفضِ إلى انهيار منظومة الخدمة أو التنصل من مسؤولياتها. والفضل في ذلك يعود بشكل مباشر إلى طريقة الإدارة في استيعاب هذه الضغوط والتعامل معها بهدوء واحترافية.
ما يصنع الفارق في أي مؤسسة لا يكون دائماً في اللوائح أو الأنظمة أو الميزانيات، بل كثيراً ما يكون في الإنسان الذي يقف خلف القرار، وفي روح الفريق التي تسري بين الكوادر. مدير المركز، إلى جانب أطبائه وممرضيه وموظفيه الإداريين، استطاعوا بناء بيئة عمل تقوم على الاحترام المتبادل وتحمّل المسؤولية والشعور بالانتماء إلى هدف مشترك. هذه البيئة ليست رفاهية، بل هي في الحقيقة العمود الفقري الذي يمنع المنظومة من الانهيار حين تشتد الضغوط.
وشهادات الاعتماد والدروع التقديرية التي حصل عليها المركز على مدار مسيرته ليست مجرد ديكور يُعلّق على الجدران، بل هي توثيق رسمي لمستوى الأداء وجودة الخدمة التي يقدمها. هذه الشهادات تعني أن ما يجري داخل المركز لا يُقال فحسب، بل يُقاس ويُقيَّم ويُعترف به من جهات مختصة، وهو ما يمنح المجتمع المحيط به ثقة مستحقة.
الحديث عن مركز صحي الحصن الشامل ليس مناسبة للمجاملة، ولا دعوة لإغماض العين عن أي قصور. لكنه في الوقت ذاته دعوة للإنصاف، وللاعتراف بأن ثمة مؤسسات تعمل بصدق وإخلاص في ظروف لا يسهل العمل فيها. النجاح الحقيقي لا يُقاس بغياب المشكلات، بل بالقدرة على الصمود أمامها دون أن يدفع المريض الثمن. وهذا تحديداً ما أثبته هذا المركز وكوادره على أرض الواقع، يوماً بعد يوم.
