QFEX 2026
منبر الكلمة

حكومة حسان بين الإصلاح والنقد الشعبي

بقلم أ.د. عاطف البواب

منذ تكليف الدكتور جعفر حسان بتشكيل الحكومة الأردنية، دخلت البلاد مرحلة سياسية جديدة رفعت شعارات التحديث الإداري والإصلاح الاقتصادي، وسط ظروف اقتصادية صعبة وضغط شعبي متزايد نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطن. وقد حاولت الحكومة منذ أيامها الأولى تقديم نفسها كحكومة عمل وميدان، تعتمد على التخطيط والهدوء في اتخاذ القرار، إلا أن أداء بعض الوزارات بقي محل جدل وانتقاد في الشارع الأردني.

فعلى الصعيد التشريعي، دفعت الحكومة بعدد من القوانين ومشاريع الأنظمة المتعلقة بالاستثمار والطاقة والإدارة العامة، إضافة إلى استمرار العمل ضمن رؤية التحديث الاقتصادي. كما ناقشت الحكومة مشاريع مرتبطة بقطاع المياه والنقل والطاقة، إلى جانب تعديلات إدارية هدفت إلى إعادة هيكلة بعض مؤسسات القطاع العام وضبط الإنفاق الحكومي.

ورغم هذه التحركات، فإن الشارع الأردني ما يزال يطالب بنتائج ملموسة أكثر من الاكتفاء بالخطط والتصريحات. فقد تعرضت بعض الوزارات لانتقادات واضحة بسبب بطء الإنجاز وضعف التواصل مع المواطنين، خصوصاً الوزارات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بحياة الناس اليومية.

وفي القطاع الاقتصادي، واجهت الحكومة انتقادات بسبب استمرار ارتفاع الأسعار وضعف القدرة على ضبط الأسواق، حيث يرى كثير من المواطنين أن وزارة الصناعة والتجارة لم تنجح بالشكل الكافي في معالجة ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، أو في فرض رقابة صارمة تمنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار.

أما وزارة العمل، فقد تعرضت أيضاً لانتقادات مرتبطة بملف البطالة، خاصة بين الشباب وخريجي الجامعات، إذ يرى مراقبون أن البرامج التشغيلية التي أعلنت عنها الحكومة لم تحقق حتى الآن أثراً واضحاً في تخفيض نسب البطالة أو خلق فرص عمل مستدامة.

وفي قطاع النقل، اشتكى المواطنون من استمرار أزمات السير وضعف خدمات النقل العام في عدد من المحافظات، رغم الحديث الحكومي المتكرر عن خطط تطوير البنية التحتية والنقل الذكي. كما وُجهت ملاحظات لوزارة الإدارة المحلية بسبب استمرار بعض المشكلات الخدمية المتعلقة بالنظافة والبنية التحتية داخل البلديات.

أما وزارة التربية والتعليم، فقد واجهت بدورها حالة من الجدل حول بعض القرارات التعليمية، إضافة إلى شكاوى تتعلق بالاكتظاظ المدرسي ونقص الخدمات في بعض المدارس الحكومية، في وقت يطالب فيه الأهالي بخطط تعليمية أكثر استقراراً ووضوحاً.

ورغم الانتقادات، لا يمكن إنكار أن الحكومة حاولت الحفاظ على حالة من الاستقرار السياسي والإداري، كما سعت إلى تمرير عدد من القوانين والإصلاحات التي تعتبرها ضرورية للمرحلة المقبلة. إلا أن جزءاً كبيراً من الرأي العام ما يزال يقيس نجاح الحكومة بمدى انعكاس هذه السياسات على حياة المواطن اليومية، خصوصاً في ملفات الأسعار والبطالة والخدمات.

وفي المحصلة، تقف حكومة جعفر حسان أمام اختبار حقيقي بين الطموحات الحكومية وتوقعات الشارع الأردني. فنجاح أي حكومة لا يقاس فقط بعدد القوانين التي تصدرها، بل بقدرتها على تحويل تلك القوانين إلى تحسن ملموس يشعر به المواطن في معيشته وخدماته وفرصه الاقتصادية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى