
اَفاق نيوز /حسام حداد
شؤون محلية
الأردن يعيش في الآونة الأخيرة تحت وطأة ثلاثية خطيرة تتصدر المشهد وتكاد تتحول إلى ظاهرة تهدد السلم المجتمعي برمته: جرائم القتل التي تزايدت بصورة مقلقة، الحوادث المرورية التي تحصد الأرواح يوميًا، وانتشار المخدرات الذي يدمّر الشباب ويدفعهم نحو العنف والجريمة.
خلال هذا الشهر وحده، تتابعت جرائم القتل في محافظات مختلفة: من الزرقاء حيث انتهت مشاجرة بوفاة شاب عشريني، إلى صالون حلاقة تحوّل مسرحًا لمأساة جديدة، إلى جريمة جرش التي قُتل فيها شاب وأُحرقت جثته، ثم جريمة عمّان – أبو نصير التي أودت بحياة رجل وابنه، وصولًا إلى الأغوار الشمالية – أبو سيدو – حيث قُتل شابان في حادثة مزدوجة هذه السلسلة لم تترك مجالًا للشك أن العنف بدأ يتجاوز كونه استثناء ليقترب من كونه نمطًا.
وإذا كان القتل المباشر يثير الرأي العام لحظة وقوعه، فإن الحوادث المرورية تمارس قتلًا بطيئًا مستمرًا أكثر من خمسمئة أردني فقدوا حياتهم العام الماضي على الطرقات، والسبب ذاته يتكرر: سرعة زائدة، هاتف محمول، إشارة حمراء ،ومع كل رقم يضاف إلى سجلات المرور، تُضاف عائلة جديدة إلى سجل الفقدان.
أما المخدرات فهي الوجه الأخطر لهذه الثلاثية، إذ لم تعد مجرد قضايا فردية بل أصبحت شبكة واسعة تهدد جيلًا كاملًا أكثر من خمسة وعشرين ألف قضية مخدرات سُجلت في عام واحد، بعضها انتهى بأحكام قاسية، لكن كثيرًا منها يكشف أن السوق السوداء للمخدرات ما زالت تتوسع، وأن الشباب ما زالوا الحلقة الأضعف المخدر لا يقتل الجسد فقط، بل يقتل الضمير والعائلة والمجتمع، ويفتح الطريق لجرائم أخرى أكثر قسوة.
هذه الظواهر الثلاث – القتل، الحوادث، المخدرات – ليست أحداثًا معزولة، بل وجوه مختلفة لأزمة واحدة: أزمة أمن مجتمعي تهدد استقرار الناس وثقتهم بالدولة والقانون وما يزيد القلق هو أن يتحول الاعتياد إلى طبيعة: أن نمرّ على خبر جريمة أو حادث سير أو ضبط مخدرات وكأنه خبر طقس عابر هنا تحديدًا يكمن الخطر الأكبر.
المطلوب اليوم ليس إجراءات شكلية ولا حملات موسمية، بل قرارات صارمة تصل لأبعد مدى أحكام رادعة تنفذ بسرعة ودون مماطلة، قوانين أكثر صرامة في الردع المروري وضبط تجارة السموم، ومبادرات مجتمعية وإعلامية تكسر ثقافة اللامبالاة. المطلوب أن يشعر كل مواطن أن القانون حاضر قبل وقوع الجريمة وبعدها، وأن المجتمع متماسك أمام هذه الأخطار الثلاثة.
إن السلم المجتمعي ليس شعارًا يُرفع، بل خط الدفاع الأول عن مستقبل الأردن وكل تساهل مع القتل، أو تهاون مع السرعة القاتلة، أو غض طرف عن المخدرات، هو خيانة مباشرة لأمن الناس وحياتهم.



