QFEX 2026
موزاييك

ماذا يخفي خاتم عُثر عليه داخل قصر غارق قبالة الإسكندرية؟

آفاق نيوز – عثر فريق أثري مشترك من المعهد الأوروبي للآثار المغمورة بالمياه ووزارة السياحة والآثار المصرية على خاتم ختم برونزي يحمل نقشا لمنارة الإسكندرية، وذلك تحت مياه البحر المتوسط قبالة سواحل المدينة المصرية، بين أطلال قصر أثري في جزيرة أنتيرودوس الغارقة.

ووفقا لموقع “لايف ساينس” العلمي، يُعد الاكتشاف الأول من نوعه لخاتم ختم يحمل صورة منارة الإسكندرية، التي كانت إحدى عجائب العالم القديم، وشكّلت لقرون طويلة علامة بارزة في تاريخ المدينة وملاحتها البحرية.

وقال فرانك جوديو، رئيس المعهد الأوروبي للآثار المغمورة بالمياه، إن أهمية الاكتشاف تتضاعف بسبب العثور على الخاتم داخل القصر التاريخي في جزيرة أنتيرودوس، التي كانت مركزا للسلطة في الماضي.

قصر من العصر البطلمي

استُخدم القصر خلال العصر البطلمي، الذي امتد من عام 304 إلى عام 30 قبل الميلاد، وحكمت مصر خلاله سلالة تنحدر من أحد قادة الإسكندر الأكبر.

أما منارة الإسكندرية، فقد شُيّدت في جزيرة فاروس نحو عام 280 قبل الميلاد، وبلغ ارتفاعها أكثر من 100 متر، ما جعلها واحدة من أبرز المنشآت المعمارية في العالم القديم.

وذكر الموقع أن كتّابا قدماء، من بينهم بليني الأكبر، عدّوا المنارة من عجائب العالم، وظلت تؤدي وظيفتها حتى العصور الوسطى، قبل أن تتسبب الزلازل وعوامل التعرية في تدميرها واختفائها تحت مياه البحر.

ورغم التغييرات التي طرأت على المنارة عبر تاريخها، يُعتقد أن قمتها كانت تضم تمثالا، ربما للإله زيوس، يحمل مصباحا زيتيا كان يساعد البحارة على الاستدلال على طريقهم.

ماذا يكشف الخاتم عن حياة الإسكندرية القديمة؟

تُظهر النقوش الموجودة على الخاتم صورة يُرجّح أنها تمثل المنارة، وهي تشبه صورا ظهرت على عملات معدنية من القرن الثاني الميلادي، بحسب فريق البحث.

وقالت دوريس بيرنز-أبوسيف، الأستاذة الفخرية لتاريخ الفن والآثار بجامعة لندن، إن النقش البالي جزئيا يبدو متوافقا مع الصور المعروفة للمنارة على العملات الإسكندرانية القديمة.

وأوضحت أن آلاف العملات المعدنية من الإسكندرية تحمل صورا مشابهة، ويعود بعضها إلى العصر البطلمي أو العصر الروماني، الذي امتد من عام 29 قبل الميلاد إلى عام 395 ميلاديا.

وكانت خواتم الختم تُستخدم في ترك بصمات على مواد لينة، مثل الطين والشمع، لإنتاج أختام تحمل صورة أو علامة مميزة.

ويرى فريق المعهد أن العثور على الخاتم داخل القصر قد يشير إلى استخدام الموقع في أنشطة إدارية مرتبطة بالمنارة، وإن كان ذلك لا يزال تفسيرا محتملا وليس نتيجة نهائية.

هل يظهر دخان يتصاعد من المنارة؟

لاحظ عدد من الباحثين تفاصيل لافتة في النقش، من بينها سمة غير متماثلة عند قمته قد تمثل دخانا متصاعدا من المصباح الزيتي.

وقال الباحث المستقل أندرو تشاغ، مؤلف كتاب عن منارة الإسكندرية، إن هذه السمة قد تكون تصويرا لعمود دخان يصدر عن المصباح الذي يحمله التمثال الموجود أعلى المنارة.

من جانبها، رجّحت مارغريت مايلز، الأستاذة الفخرية لتاريخ الفن والدراسات الكلاسيكية بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، أن يكون الخاتم قد استُخدم من جانب تاجر من الإسكندرية للإشارة إلى ارتباطه بالمدينة، موضحة أن شهرة المنارة جعلتها رمزا مميزا لها.

إعادة بناء إحدى عجائب العالم القديم

يأتي اكتشاف الخاتم في سياق أبحاث أثرية متواصلة قبالة سواحل الإسكندرية، أسفرت خلال السنوات الأخيرة عن العثور على كتل حجرية ضخمة يُعتقد أنها تساعد في فهم تصميم المنارة وشكلها المعماري.

ويستفيد الباحثون من هذه المكتشفات في تطوير إعادة بناء رقمية للمنارة، بهدف الوصول إلى تصور أكثر دقة لهذا الصرح الذي ارتبط اسمه بتاريخ الإسكندرية البحري والثقافي.

ولا يقتصر الخاتم المكتشف على قيمته بوصفه قطعة أثرية، بل يقدم دليلا إضافيا على المكانة الرمزية التي احتلتها المنارة في حياة سكان المدينة القديمة، وعلى استمرار حضورها في الذاكرة المادية للإسكندرية عبر النقوش والعملات والأختام.

زر الذهاب إلى الأعلى