QFEX 2026
منبر الكلمة

قبل الدمج… حاسبوا من أوصل المؤسسة إلى هذا الحال

بقلم: إياد عبد الفتاح النجار
الأمين العام لحزب القدوة الأردني

يثار في الآونة الأخيرة جدل واسع حول قرار دمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية، بين مؤيد يرى فيه حلاً للمشكلة، ومعارض يخشى أن يكون مجرد معالجة للنتائج دون التصدي للأسباب الحقيقية.
لكن قبل أن ننشغل بالحكم على قرار الدمج، يبقى سؤال أكثر أهمية وإلحاحًا: من أوصل المؤسسة الاستهلاكية المدنية إلى هذا الواقع؟
فالمؤسسة الاستهلاكية المدنية لم تُنشأ لتكون عبئًا على الدولة، بل لتؤدي دورًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا يتمثل في توفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة، والمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق التوازن في الأسواق. وإذا كانت قد وصلت إلى مرحلة توجب الدمج أو إلغاء قانون المؤسسة، فمن الواجب أولًا معرفة الأسباب التي أوصلتها إلى ذلك.
هل كانت المشكلة في الإدارة؟ أم في غياب التخطيط؟ أم في ضعف الرقابة والمحاسبة؟ أم في قرارات مالية وإدارية خاطئة تراكمت على مدى سنوات؟ هذه أسئلة تستحق إجابات واضحة، لأن أي مؤسسة ناجحة يمكن أن تتراجع إذا غابت الإدارة الكفؤة والمساءلة الحقيقية.
إن الدمج قد يكون خيارًا إداريًا مناسبًا في بعض الحالات، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإغلاق ملف المسؤولية أو إعفاء المتسببين من المحاسبة. فإصلاح المؤسسات لا يتحقق بمجرد تغيير هيكلها الإداري، وإنما يبدأ بتشخيص الخلل، ومحاسبة المقصرين، ووضع أسس تضمن عدم تكرار الأخطاء.
ومن حق المواطن أن يعرف كيف وصلت مؤسسة تمتلك شبكة واسعة من الفروع وإمكانات كبيرة إلى هذا الوضع، ومن المسؤول عن القرارات التي أدت إلى تراجعها. فالشفافية والمساءلة ليستا مطلبًا سياسيًا فحسب، بل هما أساس الحفاظ على المال العام وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
إن الإصلاح الحقيقي لا يكون بإخفاء المشكلة داخل مؤسسة أخرى، بل بمواجهة أسبابها بشجاعة. فإذا كان الدمج يخدم المصلحة العامة ويحقق كفاءة أكبر، فهذا أمر يمكن مناقشته بموضوعية، لكن ذلك لا يلغي ضرورة فتح ملف المسؤولية ومحاسبة كل من تسبب في هذا التراجع.
فالعدالة تقتضي أن تكون المحاسبة أولًا، ثم يأتي بعد ذلك النقاش حول أفضل السبل لتطوير المؤسسات وتعزيز كفاءتها، بما يحفظ المال العام ويحقق المصلحة الوطنية.

زر الذهاب إلى الأعلى