
المادة (7) من قانون الجامعات الأردنية لسنة 2026: مسار التصويت المثير
للجدل ومخاطر الإقرار
بقلم: اسامه محمود أبو عباس
عضو المكتب السياسي في حزب القدوة الأردني
شهدت قبة مجلس النواب الأردني حراكاً وسجالاً واسعاً على خلفية مناقشة المادة (7) من مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية لسنة 2026. وقد أثارت هذه المادة موجة من التحفظات بين عدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية في الجامعات الرسمية، وانتهى مسارها التشريعي داخل المجلس بصورة أثارت الكثير من التساؤلات، بعد أن رُدت في بداية الجلسة ثم أُعيد التصويت عليها وأُقرت في الجلسة ذاتها.
أما عن كواليس ما حدث تحت القبة، فقد شهدت الجلسة نقاشات مكثفة ومشاهد برلمانية لافتة. ففي البداية، صوّتت أغلبية أعضاء مجلس النواب على رد المادة (7) ورفض التعديل الحكومي المقدم بشأنها. إلا أنه، وقبل ختام الجلسة، تقدم رئيس مجلس النواب، استناداً إلى الصلاحيات والإجراءات التي يجيزها النظام الداخلي للمجلس، بطلب إعادة التصويت على المادة. وبحسب ما طُرح خلال المناقشات، فقد بُررت إعادة التصويت بضرورات تتعلق بالمنظومة التشريعية والإدارية المرتبطة بهيكلة القطاع العام. وبعد إعادة التصويت، أُقرت المادة بالأغلبية.
وقد أثار هذا التحول في مسار التصويت داخل الجلسة نفسها تساؤلات قانونية وسياسية، فيما رأى عدد من المنتقدين أن ما جرى يستدعي مزيداً من التوضيح للرأي العام، نظراً لما يحمله من آثار على ثقة المواطنين بمسار اتخاذ القرار التشريعي.
أما فيما يتعلق بتداعيات المادة، *فإن الاقتطاع من حوافز العاملين في الجامعات يؤدي إلى تراجع قيمتها الجاذبة للكفاءات الأكاديمية والخبرات الإدارية المتميزة، مما قد يدفع العقول المبدعة للهجرة ونقل خبراتها إلى القطاع الخاص أو الجامعات الإقليمية والدولية بحثاً عن دخل يعكس جهودهم. كما أن هذا الخفض يضعف الدافعية نحو تطوير برامج الدراسات العليا والبحث العلمي ومراقبة جودتها، فضلاً عن تعميقه لحالة الإحباط الوظيفي في ظل الظروف الاقتصادية والارتفاع المستمر لكلف المعيشة، وهو ما ينعكس سلباً بالنهاية على مستوى جودة التعليم العالي والسمعة الأكاديمية للمؤسسات التعليمية.*
ويبدي عدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية تخوفهم من أن يمنح التعديل إدارات الجامعات مرونة إدارية أوسع قد تُستخدم في إعادة توزيع الموظفين أو الاستغناء عن بعض الخدمات، بما قد يؤثر في الاستقرار الوظيفي للعاملين.
كما يرى معارضو التعديل أنه قد يفتح المجال مستقبلاً لإعادة النظر في بعض أنظمة الحوافز والمكافآت ومكافأة نهاية الخدمة، أو تعديلها وفق أسس جديدة قد تنعكس على الحقوق والمزايا الوظيفية.
ويُبدي آخرون تخوفهم من أن يؤدي التعديل إلى توسيع دور الجهات التنظيمية الحكومية على حساب الاستقلالية الإدارية للجامعات، الأمر الذي قد ينعكس على سرعة اتخاذ القرار داخل المؤسسات الأكاديمية.
كما أن إقرار المادة بعد ردها في التصويت الأول ولّد حالة من القلق والاستياء لدى شريحة من العاملين في الجامعات، وهو ما قد يؤثر في بيئة العمل ويفتح الباب أمام مزيد من الحراك النقابي والإداري خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن التعديل يأتي في إطار تحديث الإدارة العامة وتطوير حوكمة مؤسسات التعليم العالي، بما يحقق كفاءة أكبر في إدارة الموارد البشرية ويرفع مستوى الأداء المؤسسي.
ويبقى تقييم المادة مرهوناً بكيفية تطبيقها على أرض الواقع، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين أهداف الإصلاح الإداري، والحفاظ على الحقوق الوظيفية والاستقرار المؤسسي للعاملين في الجامعات الأردنية.
