منبر الكلمة

عن التتريك الجديد والعثمانية المزيفة

احمد ابو خليل

من أخطر ما يطرح من أفكار، الفكرة التي تقدم نفسها زورا باعتبارها ردا “شعبيا” على الأمريكان والصهاينة، أو على الأقل تطرح نفسها بصورة مستقلة عن مشاريع العدو والأمريكان.
أقصد فكرة استعادة “التتريك”! نعم التتريك مجددا. وذلك من خلال الترحيب “المتدرج” بمشروع قيادة تركية للمنطقة، بدأت عبر بروز أفكار تنادي بإعادة النظر برؤية العرب للفترة العثمانية وبأن هذه النظرة هي من صنع الغرب وليست عربية. ثم الأفكار حول الثقة بتركيا باعتبارها وريثة “العثمانية” بصيغتها المعاد تشكيلها.
أظن أن طرح الفكرة سيتوسع في المسقبل القريب.
بالطبع، لا يوجد ما يمنع من النظر وإعادة النظر بأي مرحلة من تاريخنا بما في ذلك “العثمانية”. لقد كنا فعلا في الشرق العربي خاصة، عثمانيين لخمسة قرون، وكان معنا في العثمنة الأتراك وشعوب أخرى ضمتها الدولة العثمانية الكبيرة. وربما سبقنا الأتراك في التخلي عن “العثمنة”.
إن تركيا اليوم لا تريد إعادة النظر بصورة العثمنة باعتبارنا كعرب شركاء في تلك التجربة، فهي تحرص على القومية التركية أولا، بل إن الدولة التركية الحديثة قامت على أساس أولوية القومية التركية. والعثمنة اليوم لا تهم تركيا إلا من زاوية ما فيها من تتريك. وهي ومعها هذا التيار الصاعد في أوساطنا، يريودون منا ان نلعن تاريخنا الحديث، وندين أنفسنا باعتبارنا مخطئين تجاه العثمانية أي في المحصلة تجاه تركيا.
بالنسبة لنا في الأردن، هذا المنحى من التفكير خطير، لأنه يدمر واحدا من أسس كيان دولتنا من دون أن يقدم بديلا محترما يمكننا البناء عليه. أقصى ما يمكن ان نحصل عليه هو اضطراب كبير في تصورنا لبلدنا ولأنفسنا ولفكرتنا في هذا العالم.
المؤسف ان بيننا من يمرر ذلك او يؤيده، بحسن نوايا وبسذاجة حينا، ولكن بخبث وبسعة ذمة وسعة “جيبة” أحيانا.
المقلق أيضا ان هناك مؤيدون عرب للفكرة، وهم أقوياء وقادرون على صعيد المال والنفوذ، وهم فعلا يمولون ويرعون الترويج الثقافي والإعلامي المعلن والمضمر للتتريك الجديد هذا.
قد يسرع ساذجون إلى القول: وهل تريدنا أن نتبع إيران؟ وذلك باعتبارها المنافس على “الجاذبية” عندنا.
إن وجود متنافسين فعلا بيننا يتوزعون بين هذين الجارين، التركي والإيراني، ليكون في قيادتنا، هو أمر معيب.
لا أيها الإخوة.. أنا ممن يصرون على “العروبة”، وفي جوهر ذلك، على الوطنية الأردنية كجزء من هذه العروبة وكطريق نحوها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى