منبر الكلمة

على مكتب رئيس الوزراء… مستشفى الأميرة بسمة الغربي بين ذاكرة المدينة وضرورات الحاضر

 

عدنان نصّار

ليس الأمر حنينًا إلى جدرانٍ قديمة، ولا بكاءً على ماضٍ طبيٍّ مضى، بل هو سؤالٌ في صلب العدالة الصحية والتنمية المتوازنة. بعد افتتاح مستشفى الأميرة بسمة الجديد في جنوب المدينة، بات من المشروع – بل من الواجب – أن يُفتح ملف مستشفى الأميرة بسمة القديم غرب إربد، لا بوصفه مبنى مهجورًا، بل بوصفه حاجة قائمة وركنًا من أركان الذاكرة والخدمة العامة.
لقد تلقيت أكثر من مكالمة هاتفية خلال الأيام الماضية، من أطباء ومواطنين وتجار، جميعهم يضعون السؤال ذاته: ماذا بعد؟
ما مصير المستشفى الغربي الذي بدأ العمل عليه في منتصف خمسينيات القرن الماضي، وافتتحه الملك الراحل الحسين بن طلال في مطلع الستينيات؟ هل يُترك للصمت الإداري؟ أم يُعاد توظيفه بما يخدم غرب إربد وبلداتها الممتدة حتى تخوم الريف؟
الأصوات منقسمة، لكنها متفقة على شيء واحد: لا يجوز أن يُترك المكان فارغًا.

فريقٌ ينادي بتحويله إلى مركز صحي شامل، يستوعب الضغط على المستشفى الجديد ويقدّم خدمات أولية ومتوسطة التخصص. وفريقٌ آخر يصرّ على إبقائه مستشفى عاملًا – ولو بطاقة تشغيلية مدروسة – لخدمة الكثافة السكانية في غرب المدينة والمناطق المحيطة.
أما وزارة الصحة، فتقف – حتى اللحظة – في منطقة الصمت، وكأن الملف لا يستحق بيانًا واضحًا أو خطة زمنية معلنة.
القضية هنا ليست صحية فحسب، بل تنموية أيضًا. فمحيط المستشفى الغربي ليس مجرد شوارع صامتة؛ إنه نسيج تجاري واجتماعي عاش على إيقاع الحركة اليومية للمراجعين والمرافقين والعاملين.. إغلاق المستشفى ترك أثرًا اقتصاديًا ملموسًا على المحال الصغيرة والصيدليات ووسائل النقل. إعادة تفعيل الموقع – بأي صيغة مدروسة – تعني إعادة الحياة لحيٍّ كامل.
المدينة لا تُدار بالانتقال من نقطة إلى أخرى وترك الفراغات خلفنا. التخطيط الحضري الرشيد يفترض إعادة توزيع الخدمات لا تركيزها، ويوازن بين الجنوب الصاعد والغرب الذي لا يجوز أن يُترك يتآكل تدريجيًا.

على مكتب رئيس الوزراء اليوم ملفٌّ يستحق القرار:
هل يكون مستشفى الأميرة بسمة الغربي مركز طوارئ مساندًا؟
أم مستشفى تخصصيًّا متوسط السعة؟
أم مركزًا صحيًا شاملًا موسعًا بقدرات تشخيصية متقدمة؟
كل خيار يحتاج دراسة مهنية، لكنه يحتاج قبل ذلك إرادة سياسية واضحة تُنهي حالة اللغط وتضع المواطنين أمام إجابة رسمية لا تحتمل التأويل.
إربد، التي اتسعت عمرانًا وسكانًا، لا يمكن أن تُختصر بخدمة واحدة في طرفٍ واحد من المدينة. العدالة الصحية جزء من العدالة الاجتماعية، والقرار الإداري ليس مجرد توقيع؛ إنه رسالة ثقة بين الدولة ومواطنيها.
هذا الملف ليس مطلبًا مناطقيًا ضيقًا، بل رؤية لمدينةٍ تريد أن تتنفس بكل رئاتها، لا برئةٍ واحدة.

وعلى مكتب رئيس الوزراء ، وبإيعاز منه لوزارة الصحة
ينتظر مستشفى الأميرة بسمة الغربي قرارًا يعيد له الحياة، أو على الأقل يمنحه وظيفةً تحفظ كرامة المكان وحق الناس في خدمة قريبة، عادلة، ومستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى