عزمي محافظة الوزير الذي فضح المستور في التعليم العالي

اَفاق نيوز – محرر الشؤون المحلية
في زمن تحولت فيه التصنيفات الأكاديمية إلى سلعة والمجلات العلمية إلى أدوات استثمار وربح تجاري خرج معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة بتصريح اعتبره البعض صادما وآخرون اعتبروه جرس انذار تأخر كثيرا
لكن الاهم من التصريح هو حجم التأييد الوازن الذي حظي به الوزير من نخبة من الأكاديميين والتربويين المعروفين بشفافيتهم وحرصهم على جودة التعليم لا على زيف التصنيفات
من أبرز الأصوات التي أيدت معالي الوزير كان الدكتور عادل الطويسي الوزير الأسبق للتعليم العالي الذي صرح بأن الوقت قد حان لإعادة النظر في سياسات النشر الأكاديمي والترقيات لأنها باتت تستند إلى تصنيفات تجارية أكثر مما تستند إلى جودة حقيقية مضيفا أن الوزير عزمي محافظة قال الحقيقة التي يخشى كثيرون النطق بها
كما قال معالي الدكتور مهند مبيضين الوزير الأسبق للتربية والتعليم والتعليم العالي إن ما قاله الوزير عزمي محافظة يعبر عن وعي بمشكلة عميقة مشيرا إلى أن الغربلة الحقيقية للنشر الأكاديمي أصبحت ضرورة لأن كثيرا مما يكتب اليوم لا يحمل مضمونا علميا حقيقيا بل يكتب لأجل الترقية فقط
من جانبه صرح التربوي المعروف صالح بركات أن الوزير وضع يده على الجرح تماما مشيرا إلى أن التصنيفات الجامعية التي يديرها مكاتب تجارية في الخارج لا تمثل مقياسا حقيقيا لقيمة الجامعات بل أصبحت أداة ضغط على المؤسسات الأكاديمية
وفي ذات السياق كتب الدكتور خلدون نصير أن الوزير لم يخطئ حين تحدث عن المحسوبية والشللية التي نخرت جسد التعليم الجامعي وأضاف أن التقييم الحقيقي لا يأتي من سكوبس ولا من تقارير الشركات بل من المجتمع الذي ينتفع بما تنتجه الجامعات من معرفة
إن التصنيفات الجامعية كما أشار كثيرون ليست سوى اختراع شركات تجارية عالمية مثل سكوبس وكيو اس وتايمز هاير إيديوكيشن وكل منها تفرض معاييرها الخاصة التي كثيرا ما تتقاطع مع مصالح السوق أكثر مما تتقاطع مع القيم العلمية الأكاديمية
وبات النشر العلمي محكوما بقوائم سكوبس حتى لو كانت تلك القوائم تضم مجلات وهمية أو ضعيفة بينما يتم استبعاد مجلات علمية عريقة مثل مجلة معهد المخطوطات العربية التي تعتبر مرجعا أساسيا للباحثين في علوم التراث والتحقيق فقط لأنها لا تطبق ما تطلبه سكوبس من مواصفات شكلية وتقنية
الدكتور عزمي محافظة لم يهاجم التصنيفات لذاتها بل فضح كيف تحولت إلى هاجس يقدم على جوهر التعليم وبحثه وأخلاقياته وفضّل أن يفتح النار على التواطؤ الأكاديمي المحلي مع معايير زائفة لا تصنع جامعة ولا تبني عالما
تصريحه بأن بعض الجامعات الأردنية تدفع للإعلانات والمجلات لتظهر في تصنيفات معينة لا يسيء للتعليم العالي بل يظهر حجم المأزق الذي تعيشه المؤسسات الأكاديمية حين يتحول التقييم من تعليم وبحث وتنمية إلى سباق تصنيف بلا معنى
وللتذكير فإن ما نمر به ليس معضلة أردنية فقط بل هو أزمة عربية وعالمية أصابت الجامعات تحت ضغط التصنيف والتمويل وفي أوروبا عدد كبير من الجامعات المحترمة لا يهرول خلف سكوبس ولا يعتبر التصنيف معيارا للجودة بل تركز هذه المؤسسات على ما تقدمه فعليا لمجتمعاتها
نحن لا ننكر وجود باحثين متميزين وجهود علمية صادقة بل نؤكد أنهم غالبا ضحايا نظام تصنيفي مشوه جعل من النشر تجارة ومن التقييم سلطة قهر
وقوفنا اليوم إلى جانب الدكتور عزمي محافظة ليس مجاملة بل هو وقوف مع الحقيقة ومع ضمير التعليم ومع الجامعات التي يجب أن تعود إلى رسالتها الأصلية وهي التعليم والتفكير والتنمية لا مجاراة شركات التصنيف العابرة للقارات



