عربي و دولي

ضابط بريطاني سابق يختبر الاعتقال للمرة الأولى بسبب دعمه لفلسطين

آفاق نيوز – العقيد البريطاني المتقاعد كريس رومبيرغ اعتُقل مع مئات المتظاهرين في لندن بعد مشاركته في احتجاجات مؤيدة لفلسطين حظرتها الحكومة بموجب قوانين الإرهاب، مؤكداً أن دافعه الدفاع عن حرية التعبير ومنع الإبادة في غزة. الاعتقالات أثارت جدلاً سياسياً واسعاً، إذ حذرت شخصيات بارزة في حزب العمال من تحول الحظر إلى رمز للتضامن والتمرد، فيما سمحت المحكمة العليا لأول مرة بالطعن في قرار الحظر قانونياً.

يعرف العقيد كريس رومبيرغ جيداً شارع الملك تشارلز في وسط لندن، إذ ارتبط اسمه بهذا العنوان خلال آخر مهمة له في الجيش، وكان بمثابة صلته بالوطن أثناء خدمته في الخارج.

خلال الأسبوع الماضي، كان لهذا العنوان أهمية جديدة في حياة العقيد رومبيرغ، إذ جرى اعتقاله للمرة الأولى في حياته، واقتيد إلى مركز أنشأته شرطة العاصمة في الشارع نفسه.

مئات من المتظاهرين، وكثير منهم متقاعدون مثل العقيد رومبيرغ البالغ من العمر 75 سنة، رفعوا لافتات صامتة في ساحة البرلمان في ويستمنستر، احتجاجاً على الإبادة في غزة وتعبيراً عن دعمهم لحركة “فلسطين أكشن”.

ولكن بسبب حظر وزيرة الداخلية لحركة “فلسطين أكشن” بموجب قوانين الإرهاب، أصبح التعبير عن دعم المجموعة سواء على الملابس أم اللافتات يعتبر جريمة جنائية. لذلك، اعتقلت شرطة العاصمة لندن 522 شخصاً، منهم نحو 112 ممن تجاوزوا سن الـ70.

ظل العقيد رومبيرغ، الذي عمل سابقاً كملحق عسكري لدى سفارتي المملكة المتحدة في الأردن ومصر، في مكانه نحو خمس ساعات قبل أن يجري اعتقاله، ثم انتظر ثلاث ساعات أخرى حتى يجري التدقيق بوضعه من الضباط والإفراج عنه بكفالة.

وكان العقيد شارك في حملات دعم للقضية الفلسطينية لسنوات، مدفوعاً بما شاهده من قمع خلال فترة وجوده في الشرق الأوسط. وأوضح أن والده وعماته وأجداده، وهم مسيحيون من أصل يهودي، فروا من النمسا خلال سيطرة النازيين عام 1938.

وقال إن هذا التاريخ دفعه إلى معارضة ما يحدث في غزة، إضافة إلى ما وصفه بتواطؤ الحكومات الغربية في الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وعن قراره المشاركة في تظاهرة الأسبوع الماضي، قال: “لقد فكرت في الأمر وناقشته مع عائلتي لأنه ليس قراراً سهلاً، وعلى رغم أنه لم يكن مؤكداً أننا سنعتقل، إلا أن احتمالية ذلك كانت مرتفعة”.

ويتابع: “كانت المرة الأولى التي أعتقل فيها، لكن كل الحريات وكل الحركات الكبرى في التاريخ الديمقراطي وغير الديمقراطي تحققت بفضل أشخاص قرروا المخاطرة والتحرك. دافعي هو الدفاع عن حرية الرأي والتعبير، ومنع الإبادة الجماعية، وهذا واجب أخلاقي وقانوني علينا جميعاً”.

وأضاف: “بالنسبة إلى كثيرين ممن كانوا هناك، أعتقد أنها كانت المرة الأولى التي يعتقلون فيها والمرة الأولى التي يتخذون فيها مثل هذا النوع من الإجراءات. العواقب خطرة، لأننا نعتقل بموجب تشريع شديد الصرامة وهو قانون الإرهاب. بالنسبة إلى كثيرين، وخصوصاً الشباب، قد يكون لذلك آثار خطرة في حياتهم. أما بالنسبة إلى كبار السن مثلي، فقد لا تكون العواقب طويلة المدى مماثلة تماماً، لكنها مع ذلك لا تزال خطرة”.

وأوضح أن تاريخ عائلته وضعه في صلة مع أحفاد ناجين من المحرقة النازية يشاركون في حركة الاحتجاج المؤيدة لفلسطين، وأضاف: “في حالتي، نجا والدي ووالداه وأخواته لأنهم فروا من النمسا عام 1938 بعد الاحتلال الألماني. بسبب روابطنا العائلية، نشعر بالرعب من تكرار حدوث إبادة جماعية. هذا الأمر يعيد لأذهان كثيرين ذكريات مروعة مما سمعوه من آبائهم وأجدادهم، ولذلك نحن مصممون على معارضته”.

شامي تشاكرابورتي، عضو حزب العمال والمدعية العامة السابقة في حكومة الظل، حذرت من أن الحظر معرض لخطر أن يصبح لحظة “أنا سبارتاكوس” [في إشارة إلى الجملة الشهيرة من فيلم عام 1960 “سبارتاكوس”، حين تواجه مجموعة من العبيد المتمردين خطر الإعدام، فيعلن كل منهم أنه سبارتاكوس، ترمز العبارة إلى التضامن والتحدي]، وحثت تشاكرابورتي الحكومة على “إعادة النظر”.

من جهته، وصف الوزير السابق عن حزب العمال بيتر هاين الاعتقالات الجماعية بأنها “جنون”، قائلاً إن “فلسطين أكشن” ليست “نظيرة للجماعات الإرهابية الحقيقية، مثل القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية”.

الشريكة المؤسسة لحركة “فلسطين أكشن” هدى عموري، كانت حصلت على إذن من المحكمة العليا للطعن في حظر المنظمة أمام المحاكم، وهذه المرة الأولى التي يسمح فيها بخوض معركة قانونية من هذا النوع.

وتعهدت حملة “الدفاع عن محلفينا” Defend Our Juries، التي نسقت احتجاج يوم السبت الـ17 من أغسطس (آب)، بالتظاهر مرة أخرى في سبتمبر (أيلول) إذا التزم ألف شخص بالمشاركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى