منبر الكلمة

صراع المقعد … وهشاشة المشهد..!

د. مفضي المومني.
2026/2/13
لدينا 38 حزب… بالصلاة على النبي… ولدى دول عظمى حزبان.. يتناوبان السلطة والمعارضة.
احزابنا شكلت من الرأس إلى القاعدة…بعكس نظرية الاحزاب في العالم… عدا حزب جبهة العمل.. وبقية الاحزاب استولد جلها؛ إما إعادة تموضع لشخصيات أفل نجمها السلطوي الحكومي… أو أحزاب حكومة قيصرية دعمت وشكلت لتوازن مطلوب مع شعبية حزب جبهة العمل الاسلامي.. وليد الأخوان..! أو أشخاص لديهم إيمان بالفكرة… ويسعون فعلاً لفعل وعمل حزبي وطني.. وهم قلة..! ، ومع كل هذا سيطر جبهة العمل على المشهد وحصد الغلة… وأحزاب الدلال فشلت.. وخرجت بخف أو خفي حنين..!.
الاحزاب تذاكت على القانون… وعرضت مقاعد الصف الأول لمن يدفع أكثر… وليس من يمتلك كفاءة التمثيل… فعرفنا أسماء الفائزين قبل أن تجرى الانتخابات..! .
الأمناء العامون بالغالب.. تزكية أو فرضوا أنفسهم أو فرضوا… وبعضهم حلم بالوزارة أو رئاسة الوزراء… وكان يسوق ذاته بهذه الصيغة..! ويوزع المناصب من حينه.. لجلب الزبائن..! والبعض الآخر نسي مبادئ الأحزاب ونصب نفسه أميراً لحزبه… طامعاً…بمقولة إلى الأبد…يا….! أو أنا الحزب والحزب أنى..!.
الشعب… (عدا بعض الطامحين بقضمة من الكعكة.. أو بمنصب موعود… أو تسجيل ظهور بعد أن وضع على الرف…! أو غير عالم بسوء النوايا وأنه درجة سلم لصعود الطامحين..! ) لم يعجبه المشهد… ونفر من التحزب.. وما زالت بذاكرته تجريم الاحزاب سابقاً، والقيود التي عانى منها الكثيرين..!.
قانون الانتخاب كرس كوتات النساء والشباب والاقليات وغيرها… لأن التجربة غضة وبحاجة لتمكينهم ولو بالفرض على المشهد..!.
إذاً وبشهادة الغالبية… الأحزاب لم تمكن نفسها…ووضعت نظمها الأساسية، والعمل السياسي جانباً واختارت نخاسة التمثيل… وهنا ثاني السقطات… بعد سقطة التشكيل..!.
وبعد كل هذا ظهرت معمعة فصل النائب… ومعمعة تعيين خلفه…وانقسم عتاة القانون بين مؤيد لإحلال الشاب… ومؤيد لإحلال الأمين العام…! وتاهت الحقيقة… ولكن أخذت الهيئة المستقلة للانتخابات ناصية الفعل… وقررت النيابة للشباب… واغلقت على الأمين العام الأبواب… وفي المشهد ما يشي بتراتبية وتقصد الفصل المكرر…وهات إقنع الناس أن ذلك ليس بفعل فاعل…وليس مصادفة… بل تدبير… وشهيق وزفير… حتى يُضمن المقعد ولا يطير..!.
وكل يجيش لرأيه.. وحاول إقناع الناس بأنه الأولى… مما جعل هذا التجاذب…وتوجه الحزب… وفعل الفصل.. وتقديم الذات… وتغييب المصلحة العامة… أمراً ممجوجاً لدى العامة تجاه الحزب والتحزب… إذ لم يعجب الوضع الناس سابقاً، وأتى صراع المقعد بين (صاحب الحزب وشباب الحزب) .. ليضيف للمشهد المأزوم أصلاً…خيبةً جديدة… والبعض ذهب لمقولة ( فخار يكسر بعضه)..!. وعادوا لسولافة الديكور..!.
المواطن توقع أن تحمل الأحزاب هم الناس وتسعى لحل مشاكلهم… وأن تكون صوت الشعب أمام الحكومات… ومحط آماله… لا أن يختزل المشهد بصراع على المقعد… المدفوع أصلاً… فهل هذا عمل الأحزاب يا رعاكم الله… وهل الأحزاب بهذه الصورة ستقود العمل السياسي والسلطة بعد فترة الحضانة…! للأسف…صراع المقاعد لدى الأحزاب كرس الصورة النمطية لإدارات التسلط..والكيدية والخلافات العشائرية الضيقة التي فتتت قيمنا العشائرية.. وابعدت الناس عن بعضها… فكان الأمل أن يحل التمثيل الحزبي المشكله.. لكن الأحزاب استنسخت التعصب الجهوي.. والعشائري…أيام الإنتخابات… ليزداد المشهد قتامةً.
وفي إنتظار النائب الجديد.. والمعارك القضائية القادمة…لتجاذب المقعد وقنصه… سلمولنا عالاحزاب.. والنواب والعمل الحزبي… وإذا بقي معكم وقت.. فكروا بإعادة ترتيب المشهد… ويسلم راسكم… حمى الله الاردن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى