رئيس المجلس.. حين يتحوّل موقع المسؤولية إلى منبر للتسلط والإساءة

محرر الشؤون البرلمانية
في مشهدٍ يُفترض أن يجسد احترام الإرادة الشعبية وأعلى درجات الحوار الديمقراطي، تحوّلت قبة البرلمان الأردني، وللأسف، إلى ساحة للعبارات الفوقية والتجاوزات غير المقبولة، عندما انزلق رئيس مجلس النواب إلى مغالطات لفظية وسلوكية تسيء لا إلى عضوٍ تحت القبة فحسب، بل إلى كل مواطنٍ أردني يتطلع إلى برلمان يحترم موقعه وأدواته الدستورية.
عبارات من قبيل “اقعد وبكفي”، و*”ما بطلعلك”، و”براسكم موّال”، و”شو أرجوك؟ بتفكر حالك بجمعية؟”*، لا يمكن قراءتها إلا كمؤشرٍ مقلق على تراجع لغة الحوار البرلماني إلى مستوى متدنٍ لا يليق بمن يتبوأ موقع الرئاسة في بيت الشعب.
إن ما قيل في معرض الاستهزاء بالجمعيات، يمثل إساءة مباشرة للمؤسسات المدنية التي تشكّل ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الأردني، وذراعًا رديفًا للدولة في التنمية والمشاركة والتثقيف والتوعية. كما أن الاستخفاف بالنواب أنفسهم يُظهر غطرسة سلطوية لا تنسجم مع روح العمل النيابي، ويجعلنا نتساءل: من يحاسب من؟ وأين تقف حدود الرئاسة عن التدخل في حرية النائب وحقه في التعبير؟
ما حدث ليس مجرد “نرفزة” عابرة، بل هو تكرار لنمطٍ متصاعد من السلوكيات المتسلطة التي باتت تتعارض مع منطق الشراكة والتكامل داخل المؤسسة الدستورية الأولى في البلاد.
إننا اليوم أمام ضرورة وطنية لإعادة تقييم الأداء البرلماني، ليس فقط من خلال مراقبة أداء النواب، بل أيضًا بمساءلة من يقف على رأس المؤسسة، لأن احترام قواعد اللياقة السياسية ليس خيارًا، بل التزامٌ دستوري وأخلاقي يُفترض أن يُحتذى به لا أن يُنتهك.
إن صمت النواب إزاء مثل هذه المواقف يُفسّر على أنه قبول ضمني، ولذلك فإننا ندعو كل من يرى في هذا الوطن قيمة عليا أن يرفع صوته احترامًا للناس الذين أوصلوه إلى المنصب، لا للكرسي الذي يظن أنه يمنحه حق الوعظ والتوبيخ والإهانة.
#الأردن #مجلس_النواب #رئيس_المجلس #حرية_الرأي #الحياة_النيابية #آفاق_نيوز #مؤسسات_المجتمع_المدني


