منبر الكلمة

ذاكرة الميكروفون والكاميرا: سلسلة يومية عن إعلاميي الإذاعة والتلفزيون الأردني

فؤاد الشرع: صوت من ذاكرة الإذاعة الأردنية والمقاومة الإعلامية

عماد الشبار
الحلقة الخمسون
يُعد الإعلامي فؤاد خليف الشرع من أوائل الأسماء التي خطّت بحروف من نور تاريخ الإذاعة الأردنية، ومِن الأصوات التي صدحت عبر الأثير حاملةً رسالة وطنية، وسط ظروف سياسية وأمنية صعبة شهدتها المنطقة في النصف الثاني من القرن العشرين.
وُلد فؤاد خليف الشرع في محافظة إربد شمال الأردن في فترة ما قبل النكبة، وترعرع في بيئة وطنية غنية بالوعي والارتباط بالقضية الفلسطينية والأردنية. وكان شغفه بالكلمة والإعلام دافعاً له للانخراط في عالم الإذاعة التي كانت تُعدّ في ذلك الوقت من أبرز وسائل التعبير الوطني والقومي.
انضم الشرع إلى الإذاعة الأردنية في بدايات تأسيسها، حيث كان مقرها في جبل الحسين بعمان. تميّز بصوته الجهوري القوي، وقدرته على قراءة النشرات الإخبارية والبيانات الرسمية بثقة واقتدار، مما جعله من أبرز مذيعي الأخبار في ذلك العصر. كان يتمتع بإتقان اللغة العربية والرصانة في الأداء، وهو ما أكسبه احترام زملائه والمستمعين على حد سواء.
شهدت مسيرة فؤاد الشرع محطة فارقة عندما انتقل للعمل في فرع الإذاعة الأردنية في القدس في أوائل الستينيات. هناك، كان أحد مذيعي الأخبار الذين واجهوا الاحتلال الإسرائيلي، حيث اقتحم جنود الاحتلال استوديو الإذاعة أثناء قيامه بقراءة بيانات النصر العربي في مواجهة الدعاية الصهيونية. هذه اللحظة جسدت بطولة إعلامية نادرة، حيث استمر في أداء رسالته رغم المخاطر، مؤكداً دور الإعلام كمقاومة وصوت حر للأمة.
بعد احتلال القدس عام 1967، عاد فؤاد الشرع إلى مقر الإذاعة في عمان، حيث استمر في تقديم الأخبار والبرامج التحليلية. لم يكتفِ بذلك، بل شارك في تدريب الأجيال الجديدة من المذيعين، حاملاً معهم خبرته وحرصه على المهنية والدقة في العمل الإعلامي.
في مرحلة لاحقة، غادر الأردن متجهاً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث انضم إلى القطاع الإعلامي الحكومي. ساهم بخبرته الطويلة في بناء المؤسسات الإعلامية الإماراتية في فترة نهضتها الإعلامية خلال السبعينيات، وكان له دور في تطوير البرامج الإذاعية والتلفزيونية، بما يعكس التجربة الأردنية الغنية.
توفي الإعلامي فؤاد خليف الشرع (ابو لؤي) عام 2021، بعد حياة مليئة بالعطاء الإعلامي الوطني والوطني. ترك خلفه إرثاً صوتياً وتاريخياً غنياً، لا ينسى في ذاكرة الإعلام الأردني والفلسطيني، كأحد الأصوات التي رافقت تطورات المنطقة عبر حقب زمنية حرجة.
لم يكن فؤاد خليف الشرع مجرد مذيع عادي، بل كان صوتاً وطنياً حمل هموم الأمة عبر الأثير، ومثالاً للالتزام الإعلامي في أوقات الأزمات. صوته الذي واجه الاحتلال في القدس، ومساهمته في بناء الإعلام الأردني وتطويره في الإمارات، يجعلانه من الرموز التي تستحق التقدير والتوثيق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى