
خط تركي لمد جيوش الناتو بالوقود
افاق نيوز- تحضر تركيا قمة حلف شمال الأطلسي “ناتو” التي تستضيفها يومي 7 و8 يوليو/تموز المقبل وفي جعبتها مشروع خط أنابيب وقود عسكري (غير متاح للاستخدام المدني)، بقيمة 1.2 مليار دولار، وهو قد يعيد تشكيل خريطة سلاسل التوريد ويعزز إمدادات حلف الناتو في أوروبا الشرقية، من تركيا إلى رومانيا مروراً ببلغاريا.
وبحسب مصادر لوكالة “بلومبيرغ” فإن المشروع سيكون محوراً أساسياً ضمن برنامج القمة الشهر المقبل. يأتي ذلك بالتزامن مع مساع من الحلف لتوسيع شبكة خطوط الأنابيب العسكرية التابعة له، إلا أن خط الأنابيب المقترح من تركيا إلى رومانيا قد تبلغ تكلفته خُمس تكلفة البدائل المطروحة بالفعل، بما في ذلك المسارات عبر اليونان أو عبر جيران رومانيا الغربيين. وأضافت المصادر “أن تلك المسارات ستكون أكثر عرضة للمخاطر لاعتمادها على النقل البحري”.
ويرى الباحث التركي ومدير مركز “فكر” للدراسات بإسطنبول، باكير أتاجان أن المشروع، وبصرف النظر عن الفوائد لتركيا، هو جزء مكمل وضروري ضمن استراتيجية عامة هدفها تعزيز البنية التحتية اللوجستية للجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، لأنه سيسد ثغرة عمرها عقود نتجت عن خطوط الأنابيب الأرضية الحالية “N P S” المصممة منذ خمسينيات القرن الماضي ولا تتعدى ألمانيا.
ويعتبر خلال تصريحه لـ”العربي الجديد” أن المشروع يخفض التكلفة في مقارنة بمسار اليونان، ويقلل المخاطر الناتجة عن المسارات البحرية واحتمالات الاستهداف خلال الأحداث والحروب. ويضيف الباحث التركي أن المشروع، فيما لو تمت الموافقة عليه خلال القمة “وربما قبل ذلك” سيكون، فضلاً عن تهيئة بنى تحتية عسكرية، حلاً دائماً وبتكاليف أقل لأي مشكلة إمداد تتعرض لها دول الحلف، وبكلف أقل بنحو 80% من المشروعات البديلة المطروحة.
وعن مصالح تركيا، يرى أتاجان أن بلاده “تجيد مخاطبة الغرب بلغة المصالح المتبادلة والكفاءة المالية” وهذا أمر مهم بالنظر إلى ما تعانيه ميزانيات الدفاع في معظم دول “ناتو” من ضغوط الدعم العسكري ومصاريفه منذ الحرب الروسية على أوكرانيا. لذا “ستجني تركيا مكاسب كثيرة، أهمها تحولها إلى عمود فقري لوجستي للحلف وهي في الأصل، ثاني أكبر جيش ضمنه. ولو تحدثنا عن المكاسب الاقتصادية، فهي أيضاً كثيرة، لأن هذا المقترح الذي سيغني عن مخاطر النقل بالبحر والناقلات ويخفف التكاليف عن المشروع البديل، سيحفز قطاع الإنشاءات والهندسة التركية ويشغل العمال، من دون أن تتحمل الخزانة التركية وحدها التكاليف، لأنه سيموّل من صناديق الاستثمار المشتركة للحلف كما برنامج الاستثمار الآمن”.
ويشير الباحث التركي إلى أن بلاده امتلكت خبرة بمشاريع كهذه، بعد تجارب مد خط نقل الغاز الطبيعي الأذربيجاني عبر جورجيا وتركيا إلى الأسواق الأوروبية “تاناب” وخطوط الغاز المكتشف في البحر الأسود. ويأتي المقترح التركي اليوم، ضمن استراتيجية، لم تعد خافية، تعتمدها تركيا لتحول جغرافيتها إلى مركز طاقة عالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط أكبر حقول إنتاج النفط والغاز في روسيا والشرق الأوسط بأكبر المستهلكين في أوروبا الغربية.
