منبر الكلمة

ثمانون عامًا من الدولة… والأردن ما يزال واقفًا

 

بقلم: أ.د. عاطف البواب

ثمانون عامًا مرّت على استقلال المملكة الأردنية الهاشمية، وما يزال الأردن يقف بثبات دولة تعرف كيف تحافظ على كرامتها، وتصون سيادتها، وتواجه العواصف بعقل الدولة لا بردود الأفعال.
ثمانون عامًا لم تكن مجرد سنوات في عمر وطن، بل رحلة طويلة من البناء والصمود والتحديات والانتصارات، كتبتها القيادة الهاشمية مع الأردنيين بحكمة وإرادة وإيمان عميق بهذا الوطن.

في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، أُعلن استقلال الأردن، ليكون ذلك اليوم لحظة تاريخية فارقة في تأسيس الدولة الأردنية الحديثة بقيادة الملك المؤسس عبدالله الأول بن الحسين، طيب الله ثراه. ومنذ ذلك التاريخ، بدأ الأردن يرسّخ حضوره كدولة مستقلة ذات سيادة، رغم قلة الإمكانات وكثرة التحديات المحيطة به.

ولم يكن هذا الاستقلال حدثًا عابرًا، بل مشروع دولة متكامل بدأ منذ وصول الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان عام 1920، حاملًا حلم بناء دولة عربية قوية في هذه المنطقة. ومن هنا بدأت رحلة تأسيس الإمارة ثم المملكة، حتى أصبح الأردن نموذجًا للدولة التي استطاعت أن تبني مؤسساتها وتحافظ على استقرارها وسط إقليم لا يهدأ.

لقد راهن كثيرون عبر العقود على ضعف الأردن وصعوبة استمراره، لكن هذا الوطن كان في كل مرة يثبت العكس. فالدولة التي نجحت في تجاوز الحروب والأزمات والاضطرابات، استطاعت أن تحافظ على وحدتها وهيبتها واستقلال قرارها الوطني.

وعبر المراحل المختلفة، تجلّت السيادة الأردنية في قرارات مفصلية صنعت تاريخ الدولة؛ من قرار تعريب قيادة الجيش العربي في عهد الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، إلى صمود الأردن في معركة الكرامة، وصولًا إلى مواقف الدولة الحكيمة في التعامل مع أزمات الإقليم، وما شهدته المنطقة خلال سنوات الربيع العربي، حيث بقي الأردن واحة استقرار بفضل التلاحم الحقيقي بين القيادة والشعب.

ومع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، تستمر مسيرة البناء والتحديث والحفاظ على استقلال القرار الوطني، في ظل رؤية تؤمن بأن قوة الأردن ليست فقط في موقعه، بل في إنسانه ومؤسساته ووعي شعبه.

إن عيد الاستقلال ليس مجرد مناسبة وطنية نحتفل بها، بل هو محطة نستحضر فيها معنى الدولة وقيمة الأمن والاستقرار وأهمية الحفاظ على الوطن. ومن حق الأردنيين أن يفتخروا بوطنهم الذي بقي صامدًا رغم كل ما يدور حوله، وأن يرفعوا رؤوسهم عاليًا وهم يقولون:

كل عام والأردن بألف خير…
وكل عام وراية الوطن خفّاقة بالعز والفخر.
مبارك عيد الاستقلال الثمانون للمملكة الأردنية الهاشمية.

زر الذهاب إلى الأعلى