منبر الكلمة

إرادة الناس ليست ورقة تُسحب متى نشــاء!

 

محمد موسى الشياب – أبو موسى

مرةً أخرى، يُفاجَأ الأردنيون بقرارات ترتدي عباءة “الإصلاح الإداري”، بينما حقيقتها أنها طعنة مباشرة لإرادتهم، وتجاهل صارخ لاختياراتهم عبر صناديق الاقتراع.

إن قرار وزير الإدارة المحلية بحل المجالس البلدية المنتخبة ليس مجرد إجراء عابر، بل هو انتكاسة حقيقية لقيم الديمقراطية، واستهانة مؤلمة بثقة الناس التي منحُوها – صباح انتخابي مشهود – لممثلين اختاروهم بإرادتهم الحرة.

لقد ملّ الناس.
ملّوا من قرارات لا تحترم صوتهم، ومن إجراءات تُقصي ممثليهم لتستبدلهم بتعيينات مزاجية لا تعرف الشفافية طريقًا. والأدهى من ذلك، ما تداوله الشارع – بغضب ودهشة – عن تعيين شخص متوفّى في أحد المجالس! وإن كان الأمر إشاعة فأين التدقيق والمراجعة؟! أما إن صحّ، فالكارثة أكبر: كيف يمرّ قرار بهذا الحجم دون أدنى تحقق؟

نحن لا نتحدث عن خطأ إداري بسيط، بل عن أزمة ثقة متفاقمة، وعن مؤسسات رسمية يبدو أنها تُدار بلا بوصلة، وكأنها تستهين بعقول الناس ومشاعرهم. فهل هكذا يكون الإصلاح؟! أن يُحلّ الصالح والطالح معًا، ثم يُعاد التعيين بمنطق الاستثناء، وكأننا أمام توزيع غنائم لا قرارات دولة؟!

والأخطر من القرار ذاته، هو الهجوم الصامت على كل من يتجرأ على السؤال أو يُعبّر عن رأيه. أصبح من ينتقد قرارات الحكومة يُوصَم بأنه ضد الدولة، بينما الحقيقة أن الدولة لا تُبنى إلا بالنقد الصادق والمحاسبة العادلة.

نعم، نحن نحب هذا الوطن، ولهذا ننتقد.
ولهذا نرفض.
ولهذا نُصرّ على احترام إرادة الناس، لا أن تُدهس تحت أقدام الإداريين.

لقد بلغنا مرحلة حرجة لم تعد تحتمل المجاملة. من يتخذ القرارات المصيرية يجب أن يكون على قدر المسؤولية، لا أن يُدار الوطن بمزاجية وقرارات مرتجلة لا تُحسب آثارها على ثقة المواطن.

الوطن لا يبنيه الخوف ولا الصمت. الوطن تبنيه المواطنة الصادقة، والنقد البنّاء، والمحاسبة العادلة.

ولذلك نقولها بوضوح:
من يُسكت الناس عن قول الحق هو من يُضعف الدولة.
ومن يعتبر كل ناقدٍ عدوًا، لا يستحق أن يكون صاحب قرار.
وإن صمتنا اليوم، فنحن من نخذل الوطن، لا من انتقد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى