تحذيرات لا تُنفّذ… وارتفاعات تُرهق الأردنيين: من يحمي المواطن؟

بقلم: إياد عبد الفتاح النجار
الأمين العام لـ حزب القدوة الأردني
في الوقت الذي تُحذّر فيه الحكومة من رفع الأسعار وتؤكد على ضرورة ضبط الأسواق، يواجه المواطن الأردني واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث تتصاعد الأسعار بشكل ملحوظ، وتتزايد الأعباء المعيشية بصورة تضعف القدرة على الاحتمال، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه التحذيرات.
إن التصريحات الرسمية التي تدعو إلى منع أي ارتفاع غير مبرر، تعكس إدراكًا واضحًا لحجم التحديات الاقتصادية، لكنها في المقابل لا تجد صدىً حقيقيًا على أرض الواقع، حيث تبقى الأسواق في حالة من الارتفاع المستمر، دون انعكاس ملموس لهذه التوجيهات على حياة المواطنين.
ولا يمكن إغفال الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، والتي تُعد أصلًا من المرتفعة مقارنة بدخل المواطن، ما يضاعف من حجم الأزمة، إذ تنعكس هذه الزيادة بشكل مباشر على مختلف القطاعات، من النقل إلى أسعار السلع والخدمات، لتشكّل عبئًا إضافيًا على كاهل المواطن.
فالمواطن لا يقيس الأمور بما يُقال، بل بما يلمسه يوميًا في تفاصيل حياته. وعندما ترتفع أسعار المواد الأساسية والخدمات، إلى جانب المحروقات، بشكل متكرر، يصبح الحديث عن الضبط والرقابة مجرد خطاب لا يوازي الواقع، ما يعمّق فجوة الثقة بين المواطن والجهات المعنية.
لا يمكن إنكار أن هناك عوامل خارجية تسهم في ارتفاع الأسعار، كارتفاع كلف الطاقة والنقل عالميًا، إلا أن جزءًا من هذه الارتفاعات يبقى غير مبرر، ويقع ضمن دائرة الاستغلال أو ضعف الرقابة، وهو ما يتطلب تدخلًا أكثر حزمًا وفعالية.
إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في غياب القرار، بل في ضعف تطبيقه. فالتوجيهات، مهما كانت واضحة، تفقد قيمتها إن لم تُترجم إلى إجراءات ميدانية صارمة، يشعر بها المواطن في السوق، لا يسمع عنها فقط في وسائل الإعلام.
إننا اليوم أمام حاجة ملحّة لإعادة ضبط العلاقة بين القرار والتنفيذ، من خلال: تعزيز الرقابة الفعلية على الأسواق، تفعيل أدوات المحاسبة بحق المخالفين، ومراجعة سياسات تسعير المحروقات بما يحقق توازنًا حقيقيًا بين الإيرادات والعدالة الاجتماعية، وضمان شفافية أكبر في توضيح أسباب أي ارتفاع للأسعار.
ختامًا، فإن كرامة المواطن تبدأ من قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية دون ضغط مستمر، وأي سياسة اقتصادية لا تنعكس إيجابًا على حياته اليومية، تبقى بحاجة إلى مراجعة حقيقية، تضع مصلحة المواطن في صلب أولوياتها.



