نبض المجتمع

بيان موقف حول السياسات الممنهجة لإضعاف وإنهاء عمل وكالة الغوث (الأونروا)

صادر عن حزب القدوة الأردني
عمان – 14 شباط 2026
يتابع حزب القدوة الأردني بقلق بالغ ما تتعرض له وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى الأونروا من ضغوط سياسية ومالية وإدارية تهدف إلى إضعاف دورها وتقليص خدماتها، في سياق سياسة ممنهجة استهدفت، خلال سنوات سابقة ولا تزال، تقويض وجود الوكالة بوصفها شاهدًا دوليًا على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم الثابت في العودة والتعويض وفق قرارات الشرعية الدولية.
وقد تجلت هذه السياسة بشكل واضح خلال عهد الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب (2017–2021) بوقف الدعم الأمريكي للوكالة، إلى جانب ضغوط سياسية على الدول المانحة. كما شهد قطاع غزة تدميرًا واسعًا لمؤسسات الوكالة من مدارس ومراكز صحية، واستهداف مقارها، واستشهاد ما يزيد عن 300 من موظفيها أثناء أداء واجبهم الإنساني، فضلًا عن إغلاق مكاتبها في القدس ومنع موظفيها من الوصول إليها.
وعلى المستوى الإداري، اتُخذت إجراءات تمثلت في الفصل التعسفي لمئات الموظفين، وتحويل آخرين إلى إجازات استثنائية دون راتب، وتقليص أعداد العاملين، ووقف التعيينات الدائمة، وخصم 20% من رواتب الموظفين مع التلويح برفع نسبة الخصم. وهي خطوات لا تعالج العجز المالي بقدر ما تضعف الوكالة وتحمّل الموظفين واللاجئين تبعات أزمة يمكن معالجتها بإرادة سياسية دولية مسؤولة.
إن إلغاء الأونروا أو إضعافها ليس مسألة مالية فحسب، بل هو محاولة لإلغاء قضية اللاجئين ذاتها، بوصفها قضية يجب على العالم أن يتصدى لحلها حلاً عادلاً يضمن حقي العودة والتعويض. وإن الغاء الاونروا تنصل من المجتمع الدولي من مسؤولياته التاريخية والقانونية، علمًا بأن هذه القضية ستبقى حية حتى تعود الحقوق إلى أصحابها.
وفي هذا السياق، يؤكد حزب القدوة الأردني رفضه القاطع لهذه الإجراءات لما لها من تداعيات خطيرة على الأردن، الذي يستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وذلك للأسباب التالية:
مساسها المباشر بجوهر قضية اللاجئين وحقوقهم التاريخية.
ما قد تسببه من آثار اجتماعية وأمنية في ظل رفض الأردن لأي مشاريع توطين أو تصفية للقضية.
انعكاسها السلبي على الأسر العاملة في الوكالة وعلى الاستقرار الاقتصادي.
زيادتها للأعباء الاقتصادية على الدولة الأردنية في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات.
وعليه، يطالب حزب القدوة الأردني الإدارة العليا للوكالة والمفوض العام بتحمل مسؤولياتهم كاملة، والعمل الجاد لتأمين التمويل المطلوب، والتراجع عن إجراءات الخصم والفصل التعسفي، وإلغاء الأنظمة المستحدثة بعد عام 2016، بما فيها ما يُعرف بقانون الإجازة الاستثنائية (109)، بما يضمن الاستقرار الوظيفي ويحافظ على رسالة الوكالة ودورها الإنساني والسياسي.
إن الدفاع عن وكالة الغوث هو دفاع عن حق اللاجئين، وعن استقرار الأردن، وعن الالتزام الدولي الأخلاقي تجاه قضية لم تُحل بعد.
حزب القدوة الأردني
عمان – 14/2/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى