منبر الكلمة

بني عيسى يكتب: التوجيهي وضغوطاته على الطالب الأردني

 

اَفاق نيوز –  يُعدّ امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) واحدًا من أكثر المحطات تأثيرًا في حياة الطالب الأردني، إذ لا يقتصر أثره على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد النفسية والاجتماعية والاقتصادية، في ظل ثقافة مجتمعية ما تزال تربط النجاح بالحصول على معدلات مرتفعة وتعتبرها المعيار الأبرز لمستقبل الطلبة.

ويعيش كثير من طلبة التوجيهي حالة من القلق والتوتر المستمرين نتيجة ارتباط مستقبلهم الجامعي والمهني بنتيجة امتحان واحد، الأمر الذي ينعكس على ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التركيز، فيما قد يصل الأمر لدى بعضهم إلى الإرهاق النفسي الشديد بسبب الخوف من الفشل أو عدم تحقيق التوقعات المرجوة.

ولا تقتصر الضغوط على الطالب وحده، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع. فالتوجيهي ما يزال يُنظر إليه بوصفه مقياسًا للنجاح أو الإخفاق، ما يجعل الأسر تعيش حالة من الترقب والانتظار طوال العام الدراسي، لتتحول النتائج في كثير من الأحيان إلى مناسبات للاحتفال أو أسباب للشعور بخيبة الأمل، وفقًا للنتائج المحققة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تشكل الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية عبئًا ماليًا متزايدًا على الأسر الأردنية، التي تنظر إلى التعليم باعتباره استثمارًا في مستقبل أبنائها. ومع ارتفاع كلفة الاستعداد للامتحان، تتضاعف المسؤوليات الملقاة على عاتق العائلات الساعية إلى توفير أفضل الفرص التعليمية لأبنائها.

أما داخل القاعات الامتحانية، فإن الإجراءات الرقابية المشددة والرسائل التي تركز على العقوبات ومكافحة المخالفات قد تترك لدى بعض الطلبة شعورًا بالتوتر والرهبة، في وقت هم بأمسّ الحاجة فيه إلى بيئة داعمة تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم بعيدًا عن الضغوط الإضافية.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومة التقييم والتعليم، من خلال اعتماد التقييم التراكمي الذي يوزع العلامة على مراحل متعددة بدل حصرها في امتحان واحد، إلى جانب توفير خدمات الدعم النفسي والإرشاد المدرسي للطلبة، والاستثمار في تحسين جودة التعليم، وتنويع المسارات الأكاديمية والمهنية بما يسهم في تغيير النظرة المجتمعية التقليدية تجاه التخصصات المختلفة.

إن التوجيهي ليس مجرد امتحان أكاديمي، بل حدث وطني واجتماعي يترك أثرًا عميقًا في حياة الطالب وأسرته. ولذلك فإن بناء نظام تعليمي أكثر توازنًا بين التقييم والدعم، وأكثر قدرة على اكتشاف مهارات الطلبة وتنميتها، يمثل خطوة ضرورية نحو تعليم يحقق التعلم الحقيقي ويخفف من مشاعر الخوف والرهبة التي ترافق هذه المرحلة المفصلية.
الأستاذ ثائر بني عيسى
مدير قسم التوجيهي – مدارس الاتحاد

زر الذهاب إلى الأعلى