QFEX 2026
منبر الكلمة

التعديل الوزاري المرتقب… هل نُغيّر الوجوه أم نُغيّر طريقة إدارة الدولة؟

 

بقلم: المحامية الدكتورة ثروت الحيلواني

إذا صحّت التوجهات نحو إجراء تعديل وزاري يشمل عدداً من الحقائب، فإنني أرى أن أهمية هذا التعديل لا تكمن في عدد الوزراء الذين سيغادرون أو يدخلون، وإنما في المعايير التي ستُبنى عليها عملية الاختيار.

فالأردن اليوم لا يحتاج إلى تعديل شكلي، ولا إلى مجرد تدوير للحقائب، وإنما يحتاج إلى تعديل قادر على إنتاج فارق حقيقي في الأداء الحكومي.

السؤال الذي يجب أن يسبق اختيار أي وزير ليس: من هو الاسم المناسب سياسياً؟

بل:

ماذا يستطيع هذا الشخص أن يقدم للأردن؟

فالمرحلة الحالية تفرض على الحكومة مسؤوليات كبيرة؛ اقتصادياً واجتماعياً وإدارياً وخدمياً، في ظل تحديات تمس حياة المواطن بصورة مباشرة.

ولذلك، فإن الوزير القادم يجب ألا يكون مجرد شخصية تحمل سيرة ذاتية جيدة، وإنما شخصية تمتلك رؤية واضحة، وخبرة حقيقية، وقدرة على اتخاذ القرار، وشجاعة في مواجهة المشكلات، واستعداداً لتحمل المسؤولية.

التعديل ليس تغيير أسماء

لقد تجاوز المواطن الأردني مرحلة الاكتفاء بسماع الخطط والبرامج.

المواطن يريد أن يرى نتائج.

يريد خدمة حكومية أفضل، وفرص عمل حقيقية، واستثماراً منتجاً، وتعليماً أكثر جودة، وخدمات صحية تليق به، وإدارة أسرع وأكثر عدالة، ومؤسسات لا تتعامل معه بعقلية البيروقراطية القديمة.

ولهذا فإن بقاء الوزير أو خروجه يجب أن يرتبط بسؤال واضح:

ماذا أنجز؟

وكذلك اختيار الوزير الجديد يجب أن يرتبط بسؤال أهم:

ماذا سيُنجز؟

الكفاءة قبل العلاقات

إذا كان الأردن قد بدأ فعلياً مرحلة تحديث سياسي واقتصادي وإداري، فإن أول اختبار لهذه المرحلة يجب أن يكون في اختيار القيادات.

الموقع الوزاري ليس مكافأة، ولا وجاهة، ولا امتيازاً اجتماعياً.

إنه تكليف وطني.

ومن هنا يجب أن تكون الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة على الإنجاز هي الأساس، بعيداً عن المحاصصة الشخصية أو العلاقات أو الاعتبارات التي لا تخدم مصلحة الدولة.

فالأردن لا يعاني من نقص في الكفاءات.

في جامعاته، ومؤسساته، وأجهزته، وقطاعه الخاص، وبين شبابه ونسائه، وفي مختلف محافظاته، توجد طاقات وطنية قادرة على حمل المسؤولية.

المطلوب فقط أن تصل الكفاءة المناسبة إلى المكان المناسب.

نريد وزيراً في الميدان

الوزير الذي يحتاجه الأردن اليوم ليس الوزير الذي يكتفي بمكتبه وتقاريره واجتماعاته.

نريد الوزير الذي ينزل إلى الميدان.

الذي يسمع المواطن.

يرى المشكلة بنفسه.

يجتمع بالعامل والموظف والطبيب والمعلم والمستثمر.

ثم يعود إلى مكتبه لاتخاذ القرار.

فالوزارة لا تُدار من الأوراق وحدها، والمشكلات الوطنية لا تُحل بالتقارير.

نريد نتائج قابلة للقياس

من الضروري أن تتحول المسؤولية الوزارية إلى مسؤولية قابلة للتقييم.

كل وزير يجب أن يدخل وزارته ومعه برنامج واضح، وأهداف محددة، وجدول زمني للإنجاز.

وبعد ذلك يجب أن يكون من حق الدولة والمواطن والإعلام والسلطة التشريعية أن يسألوا:

ماذا تحقق؟

وماذا لم يتحقق؟

ولماذا؟

فالوزير الذي ينجح يجب أن يحصل على الدعم والاستمرار، والوزير الذي لا يستطيع تحقيق أهدافه يجب ألا يكون بقاؤه مرتبطاً بالوقت أو بالمجاملة.

المحافظات جزء من الدولة وليست هامشاً

ومن المهم أيضاً أن يعكس التعديل الوزاري حقيقة الأردن بكل محافظاته.

فالكفاءة ليست حكراً على العاصمة، والشباب في إربد أو الكرك أو العقبة أو معان أو السلط أو المفرق أو جرش أو عجلون أو الطفيلة ليسوا أقل قدرة على خدمة وطنهم.

إن إشراك الكفاءات من مختلف المحافظات ليس مجرد تمثيل جغرافي؛ بل هو توسيع حقيقي لقاعدة الاختيار الوطني.

المرأة الأردنية شريكة في صناعة القرار

كما أن الحديث عن تمكين المرأة يجب أن يتجاوز الشعارات.

الأردن يملك نساءً من الكفاءات القانونية والطبية والأكاديمية والاقتصادية والإدارية، قادرات على تولي المسؤولية واتخاذ القرار.

المطلوب أن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة والقدرة، سواء كان المرشح رجلاً أم امرأة.

الرسالة إلى دولة الرئيس

دولة الرئيس الدكتور جعفر حسان،

إذا كان التعديل الوزاري قادماً، فليكن تعديلاً يحمل رسالة واضحة إلى الأردنيين:

أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إنجاز، لا مرحلة تبديل أسماء.

اختاروا الوزير الذي يمتلك مشروعاً.

اختاروا الوزير الذي يعرف ماذا سيفعل.

اختاروا الوزير الذي يستطيع اتخاذ القرار.

اختاروا الوزير الذي لا يخشى مواجهة المشكلة.

اختاروا الوزير الذي يعرف أن المنصب مسؤولية، وأن المحاسبة جزء من هذه المسؤولية.

فالأردن اليوم لا يحتاج إلى حكومة أكثر عدداً، وإنما إلى حكومة أكثر قدرة على الإنجاز.

ولا يحتاج المواطن إلى أسماء جديدة بقدر ما يحتاج إلى نتائج جديدة.

ولهذا فإن التعديل الوزاري الحقيقي لا يبدأ عندما يُعلن عن أسماء الوزراء.

بل يبدأ من لحظة وضع معيار الاختيار.

فإذا كان المعيار هو الكفاءة والإنجاز والنزاهة والقدرة على تحمل المسؤولية، فإننا أمام تعديل يمكن أن يصنع فرقاً.

أما إذا كان التعديل مجرد تبديل للكراسي، فإن المشكلة ستبقى في مكانها، مهما تغيرت الأسماء.

الأردن لا يحتاج فقط إلى وزراء جدد…
الأردن يحتاج إلى أداء حكومي جديد.

زر الذهاب إلى الأعلى