بعد 18 يوماً من الاقتتال.. السويداء تشهد بوادر تهدئة ووقف شامل لإطلاق النار

آفاق نيوز – خاص
أعلنت قيادات درزية وزعامات عشائرية بارزة في محافظة السويداء ومناطق من جنوب سوريا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وذلك بعد نحو 18 يومًا من الاقتتال المحلي والهدن الهشّة التي شابتها خروقات متكررة وعمليات خطف، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 260 شخصًا وإصابة 1,698 آخرين، بحسب ما أفادت به وزارة الصحة السورية.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، أن الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء شكّلت انعطافًا خطيرًا، وأن الاشتباكات العنيفة كادت تخرج عن السيطرة لولا تدخل الدولة السورية لتهدئة الأوضاع. وأشار الشرع إلى أن التدخل الإسرائيلي والقصف الذي طال الجنوب ومؤسسات دمشق دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة تهدد استقرارها، مشيرًا إلى أن الوساطات الأمريكية والعربية تدخلت لمحاولة الوصول إلى تهدئة.
وأضاف الشرع أن بعض المجموعات المسلحة في السويداء شنت هجمات انتقامية ضد العشائر البدوية عقب خروج الدولة من بعض المناطق، ما أدى إلى تصاعد التوترات، مؤكّدًا أن الدولة وقفت إلى جانب السويداء وحرصت على دعمها رغم المحاولات التي أساءت للمدينة ودورها في الاستقرار الوطني.
وشدّد الشرع على أن الاستقواء بالخارج واستخدام بعض الأطراف الداخلية كأدوات في صراعات دولية لا يصب في مصلحة السوريين، وأن الدولة السورية وحدها القادرة على الحفاظ على سيادتها في كل بقعة من الأراضي. كما أثنى على دور الولايات المتحدة في دعم سوريا خلال هذه الظروف، ولفت إلى مواقف الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين الرافضة للقصف الإسرائيلي والانتهاكات.
وأكد الشرع ضرورة عدم محاكمة الطائفة الدرزية بأكملها بسبب تصرفات فئة قليلة، موضحًا أن محافظة السويداء والدروز يشكلون ركناً أساسياً من النسيج الوطني السوري، وأن أبناء السويداء بكل أطيافهم يقفون إلى جانب الدولة ويرفضون مشاريع التقسيم.
وفي رد فعل مباشر على تصريحات الشرع، عقّبت عشائر تجمع الجنوب في سوريا، السبت، مؤكدة استجابتها لقرار رئاسة الجمهورية بالوقف الشامل لإطلاق النار. وأعلنت العشائر في بيانها: “استجابةً لقرار رئاسة الجمهورية بالوقف الشامل لإطلاق النار، وانطلاقاً من حرصها على حقن الدماء، وبُعدها عن منطق الفتنة والاقتتال، تعلن وقفاً فورياً وشاملاً لكل الأعمال العسكرية، والالتزام التام بذلك”.
ودعت العشائر إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين وتأمين العودة الآمنة للنازحين إلى منازلهم وقراهم دون استثناء أو شروط، وفتح قنوات للحوار والتنسيق بما يضمن عدم تكرار ما حدث، والسير نحو استقرار دائم.
وأكد البيان أن أبناء العشائر “كانوا على الدوام أهل سلم ووطنية، لم يسعوا إلى الحرب، ولم يكونوا دعاة قتال، حين يُفرض علينا القتال، لا يكون خياراً بل ضرورة، دفاعاً مشروعاً عن النفس والكرامة، في وجه الاعتداء”.
تأتي هذه التطورات وسط جهود مكثفة من المرجعيات الدينية والاجتماعية والرسمية، سعياً نحو نزع فتيل الأزمة التي كادت أن تتوسع إلى مواجهة أهلية شاملة، وترسيخ دعائم التهدئة واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.



