QFEX 2026
اخر الاخبارعربي و دولي

بعد الاستيلاء عليه.. رفع العلم الإسرائيلي في ساحة معهد قلنديا التابع للأونروا

اَفاق نيوز – في تصعيد جديد يستهدف “الأونروا” في القدس المحتلة، أخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، معهد قلنديا للتدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في كفر عقب شمال القدس المحتلة، واستولت على مجمعه، ورفعت علم الاحتلال في ساحته، وذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة 28 بعثة دبلوماسية للمركز واطلاعها ميدانيا على الانتهاكات والتهديدات التي يتعرض لها.

وقاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير عملية اقتحام مقر المعهد، وأدلى عقبها بتصريحات اعتبرت انكارا لأي وجود لـ”الأونروا” في القدس وإسرائيل، وتمثل امتدادًا للتحريض السياسي الممنهج ضد الوكالة الأممية ومحاولة لفرض قرارات أحادية الجانب بحقها.

وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال احتجزت نحو 40 موظفًا وجميع المتواجدين في المعهد وأخضعتهم لتحقيقات، قبل إخلائهم من المكان، فيما بدأت إجراءات لهدم منشآت المجمع.

وكانت 28 بعثة دبلوماسية معتمدة لدى دولة فلسطين، برفقة وزارة الخارجية والمغتربين ودائرة شؤون اللاجئين، قد زارت الاثنين معهد قلنديا للتدريب المهني ضمن جولة ميدانية للاطلاع على جرائم الاحتلال وانتهاكاته، شملت أيضًا مدرسة بنات قلنديا وعددًا من المواقع المستهدفة والمتضررة في المخيم.

وقالت اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا إن اقتحام الاحتلال للمعهد اليوم جاء ردًا مباشرًا على زيارة البعثات الدبلوماسية له، مشيرة إلى أن البعثات أكدت أن “الأونروا” مؤسسة أممية تتمتع بالحصانة، وأن المعهد يقدم التدريب المهني لنحو 320 طالبًا من المخيمات في الضفة الغربية.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المعهد في وقت سابق اليوم، بالتزامن مع اقتحام مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، ونشرت قواتها وآلياتها العسكرية في الشوارع والأحياء، ونفذت عمليات مداهمة وتفتيش وتحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين.

ويأتي إخلاء المعهد والاستيلاء عليه ضمن سلسلة إجراءات الاحتلال المتواصلة ضد منشآت “الأونروا” في القدس المحتلة، في وقت بررت فيه وزارة الخارجية الإسرائيلية أن موقع مجمع المعهد سيقام عليه “مركز مجتمعي وتربوي” لسكان كفر عقب، باستثمار قدره 40 مليون شيقل.

وادعت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الأرض التي أقيم عليها مجمع “الأونروا” يملكها “الصندوق القومي اليهودي” منذ عام 1937.

فيما أن سلطات الاحتلال تستخدم مشاريع البنية التحتية ذريعة للاستيلاء على الأراضي وتقويض المؤسسات الفلسطينية والدولية العاملة في القدس المحتلة، بهدف تعزيز احتلالها للمدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والثقافي.

معهد قلنديا.. أكثر من 7 عقود من التدريب المهني في مرمى الاستهداف

وفي 9 آب الحالي، قالت الأونروا في بيان إن مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة هو منشأة للتدريب المهني تابعة للأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة.

وأضافت “تأسس المركز في عام 1952 كأول مركز تدريب للأونروا، ويوفر للاجئي فلسطين الشباب من الضفة الغربية فرص التدريب الفني والمهني. يتم تدريب نحو 340 شابا في المركز سنويا”.

وتابعت أن المركز يقدم دورات تزود لاجئي فلسطين الشباب بالمهارات والمعرفة التي يحتاجون إليها لدخول سوق العمل وتحسين سبل عيشهم لأنفسهم ولأسرهم.

وأردفت أنه يقدم 16 تخصصا، بما في ذلك الكهروميكانيك، وميكاترونيات السيارات، والنجارة، والبناء، والاتصالات، والتصميم الداخلي، ويجد 90% من خريجي المركز عملا بعد تخرجهم.

ولفتت الوكالة إلى أن مساحة المركز تبلغ 80 دونما، ويضم ورش عمل تدريبية وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية.

وتبلغ قيمة الأصول الموجودة في المجمع أكثر من 5 ملايين دولار. وقد استثمرت الأونروا والجهات المانحة تمويلا كبيرا في تجديد المباني على مدى السنوات الماضية، وفق الأونروا.

ومطلع عام 2025، أغلقت إسرائيل المقر الرئيسي لوكالة “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، ثم أعلنت مصادرته.

وأُسست “الأونروا” عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.

كما سبق لقوات الاحتلال أن اقتحمت المركز عدة مرات خلال العام الحالي، بينها اقتحام في تموز/يوليو الماضي، عندما دخلت برفقة مسؤولين في بلدية الاحتلال إلى المركز أثناء وجود الطلبة والهيئة التدريسية، وأوقفوا الأنشطة التعليمية خلال العملية.

ويأتي الاستيلاء على معهد قلنديا اليوم في سياق أوسع من الاستهداف الإسرائيلي المتصاعد لمخيم قلنديا ومنشآت “الأونروا” فيه، إذ سبق أن اقتحمت قوات الاحتلال المعهد خمس مرات على الأقل منذ مطلع عام 2026، في إطار مساعٍ متواصلة لتقييد عمل الوكالة وإنهاء وجودها في القدس المحتلة، رغم تفويضها الأممي بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين.

ودعت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد بشكل عاجل، وتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ قرارات وإجراءات ملزمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس وقلنديا، التي اقتحمها ما يسمى بوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي تمهيدا لهدم منشآت الأمم المتحدة التابعة للأونروا في قلنديا، مطالبة بتوفير الحماية لهذه المؤسسات للقيام بواجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولي.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية، أن استهداف مقرات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولحصانة المؤسسات الدولية، ويشكل تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عنه.

وقالت إن هذه الاعتداءات تأتي في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة ومتواصلة تستهدف الشعب الفلسطيني ومؤسساته وحقوقه الوطنية، وتترافق مع استمرار حرب الإبادة والحصار ضد شعبنا في قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وعمليات القتل والاعتقال والهدم والتهجير، وتصاعد إرهاب المستوطنين، والاستيلاء على الأراضي، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم وفرض الأمر الواقع، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى