منبر الكلمة

بعبعُ مُخالفاتِ السَّير… تنظيمٌ أم جِبايةٌ..!

د. مُفضي المومني
2026/4/22

عزيزي المواطن… الحكومةُ تُحبُّكَ… ومن شِدَّةِ الحُبِّ… تَرصدُكَ بالكاميراتِ الذَّكيَّةِ والمخفية… حفاظًا على سلامتك…!، هكذا يحاول المسؤولون إقناعنا…!.

ينشغلُ الأردنيون هذه الأيّام بفتاوى المُخالفات… الأكلُ مسموحٌ..؟ شُربُ الماءِ مسموحٌ..؟ شُربُ القهوةِ حرامٌ أم حلالٌ..؟ التَّدخينُ مسموحٌ..؟ الملابسُ يجبُ أن تكونَ من غيرِ لونِ حزامِ الأمان..؟ هل النَّظرةُ الأولى الشَّرعيَّةُ للكاميراتِ مُخالفةٌ..؟ هل التَّلفُّتُ يمينًا ويسارًا مُخالفةٌ..؟ باختصارٍ: اقعدْ مُؤدَّبًا، ويداكَ أمامَكَ على المقود، ونظرُكَ للأمام… وغضَّ البصرِ عمَّن حولكَ… كطلبةِ التَّمهيدي… وغيرُ ذلك فأنتَ مُخالفٌ…!..وتزخر مواقع التواصل بأكثر من هذا من التعليقات والفيديوهات تندراً..!.

كلُّنا مع النِّظام… وسيادةِ قوانينِ السَّير… للحفاظِ على سلامةِ الجميع… ولكن..!.

التَّشدُّدُ والحرفيَّةُ والمراقبةُ المُفرطةُ… لم تدعْ مجالًا للتَّربيةِ والأخلاقِ والعقلِ لمن يقودُ سيارةً… فهي تُساوي بين المُخالفِ الأرعنِ والمُنضبطِ ذاتيًّا… وتضعُ الجميعَ في قفصِ الاتهامِ حدَّ المُخالفة… ما هكذا تُوردُ الإبلُ يا أصحابَ السُّلطة..!.

قضيَّةٌ أُخرى… قيمةُ غراماتِ المُخالفاتِ مُرتفعةٌ جدًّا… ولا تتناسبُ مع رواتبَ هزيلةٍ لم تتغيَّر منذ عشرين عامًا… وقد تتناسبُ مع دبي أو سنغافورة..!، ناهيكَ عن حجزِ السيارة… وتعطيلِ حياةِ الناسِ وأشغالهم… نحنُ مع الرَّدع، ولكن يجبُ أن يُربطَ ماليًّا وإداريًّا مع وضعِ الناسِ والتَّكرارِ للمُخالفات… ودرجةِ خطورتها…!.

وهل أبقتْ تفصيلاتُ التَّفصيلاتِ لأعمالِ الكاميراتِ وفقهِ المُخالفات..!.. مجالًا للتَّوعيةِ المروريَّةِ وآدابِ القيادة… وأخلاقِ الناس وعقولهم… أم كلنا مجانين نقود سيارات…!.

هل يجوزُ تعميمُ السُّلوكِ المُخالفِ على عامَّةِ الناس..!..؟.

قضيَّةٌ أُخرى… هل شوارعُنا مثاليَّةٌ وهندسيَّةٌ معياريَّةٌ آمنةٌ..؟ وهل البُنيةُ التحتيَّةُ لها ولشواخصِها مثاليَّةٌ…؟ وماذا لو تمَّ تحويلُ جهدِ فزعةِ الكاميراتِ وتكلفتِها لصيانةِ وتطويرِ البُنيةِ التحتيَّةِ للطرق..!.

ومن المُفارقات… تمنعون التَّظليل… وتسمحون باستيراده، تمنعون الإضافاتِ والإكسسواراتِ وتسمحون باستيرادها…! وتُرخِّصون المحلّاتِ لبيعها..! تمنعون الدُّخانَ وتفرحون لزيادة استهلاكه لأنَّه يُدرُّ ضريبةً كبيرةً لخزينةِ الدولة..! تمنعون القهوة… والأكشاكُ المُرخَّصةُ وغيرُ المُرخَّصةِ تنتشرُ في كلِّ شوارعِ الوطنِ وحواريه..!.

تضغطون على المواطنِ وتُحمِّلونه أعباءً كبيرةً… من كهرباءَ وبنزينَ وماءٍ واتصالاتٍ وأدويةٍ ومصاريفَ تعليمٍ ومأكلٍ ومشربٍ وغيرها… بأسعارٍ عاليةٍ… تجعله (شاردَ الذِّهن… مضغوطًا… عايفَ حاله… يهربُ من بيتِه وعائلتِه… لسيارتِه… وتلاحقونه فيها… ممنوع… ممنوع… ممنوع…!) فهل فكَّرتم بما يُحسِّنُ مزاجَه ويُريحه… بدلَ افتعالِ ألفِ سببٍ وسببٍ للتَّنغيصِ والتَّنكيدِ عليه..!.. السَّائقُ إنسانٌ، ووضعُه النَّفسيُّ ينعكسُ على قيادتِه لمركبتِه… ولهذا ترى البعضَ يحتفظُ (بالدَّبسة… أو.. ) بجانبِ الكرسيِّ تحسُّبًا (لكبِّ الشَّرِّ من أحدهم..! ).

رحمَ اللهُ صديقي الذي كان يُكرِّر… (لدينا أدواتُ الحضارة… لكنَّا غيرُ مُتحضِّرين..!.).

موضوعُ المُخالفاتِ والكاميراتِ وقيمِها المُبالغِ فيها… وما يُرافقُه من حجزٍ وتعبِ بالٍ… يجبُ أن يُدرسَ بشكلٍ وطنيٍّ… ومن خلال خبراءَ في علمِ الاجتماعِ والقانون… والخروجُ بقانونٍ يُوازنُ بين كلِّ معطياتِ شعبِنا وثقافتِنا… وأن تسبقَ التَّوعيةُ الدَّفعَ… والمُخالفةَ… والجِبايةَ… فالحكومةُ والأمانةُ (شرَّقت ولا غرَّبت في التَّصريحات… مُتَّهمةٌ بالجِباية… من المُخالفات..!.).

للعلم… (رخَّصتُ سيارتي منذ أيّام… دون مُخالفاتٍ والحمدُ لله… وحصلتُ على خصمٍ محرزٍ في التَّرخيصِ والتأمين… وشعرتُ لأوَّلِ مرَّةٍ في حياتي أنَّ الحكومةَ تُعطي… ولا تأخذُ دائمًا كما تعوَّدنا..!).
هنالك من تراكمتْ عليهم المُخالفات… ويقودون سياراتِهم بيننا دون ترخيصٍ ولسنوات..! وهنا أقولها للحكومة… درءُ المفاسدِ خيرٌ من جلبِ المصالحِ والجِباية… (لاقولهم حلّ… ما معهم يدفعوا ولا يُرخِّصوا..!..).. مع القانونِ ومع الرَّدع… ولكن إذا أردتَ أن تُطاعَ فاطلبِ المُستطاع… وهل هنالك دراسةٌ حكوميَّةٌ أو غيرُ حكوميَّةٍ على أثرِ قيمِ المُخالفاتِ على الوضعِ الاجتماعيِّ للنَّاس… وعلى المواطنة..!.. يوجدُ دراساتٌ ولكن عن الحوادث… أنواعِها ومسبِّباتِها… ولا يوجدُ دراساتٌ يكونُ المواطنُ المُنهكُ محورَها… وسلامتكم… حمى اللهُ الأردن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى