الملقي: من يتقاعس عن القيام بواجباته فاسد ومن يطالب بحقوق لا يستحقها فاسد

اَفاق نيوز – أوضح رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي أهمية مواجهة التحديات الداخلية التي تهدف إلى بث الإحباط وعدم الرضا بين المواطنين، مشيرًا إلى أن الطريق للتصدي لذلك يكمن في تقديم المعلومات والحقائق لتعزيز الجبهة الداخلية، مما يُمهد للوصول إلى حالة توازن جديدة في المنطقة.
وفي ندوة نظمها منتدى الحموري تحت عنوان “قراءة في واقع الحال”، أشار الملقي إلى أن أي منظومة بشرية، سواء كانت إدارية أو عقائدية، تعمل بناءً على توازن بين الحقوق والواجبات. وإذا اختل هذا التوازن، فإن الفساد يظهر في حالة زيادة المطالبة بالحقوق على القيام بالواجبات، بينما يظهر الظلم مع زيادة الواجبات عن الحقوق.
وأضاف أن السياسة تلعب دورًا جوهريًا في ضبط هذا التوازن عبر إدارتها الشؤون الداخلية والخارجية للدولة، وتحديد كيفية توزيع الحقوق والمسؤوليات. إذا اعتمدنا هذا الفهم، فإن تفسير المشكلات الراهنة وسبل معالجتها يصبح أكثر وضوحًا. وأرجع الملقي بعض مشاعر الإحباط والظلم في الأردن إلى الخلل في ميزان الحقوق والواجبات فضلاً عن الخلط بين مفاهيم الفساد والظلم. كما أشار إلى أنه كما يكون التقاعس عن القيام بالواجبات شكلاً من أشكال الفساد، فإن المطالبة بحقوق غير مستحقة تُعد أيضًا فسادًا.
وأبرز أن تضخيم الحديث عن الفساد المالي في الإدارة الحكومية أثر سلبًا على قدرة المؤسسات الحكومية على أداء واجباتها؛ إذ ساهم ذلك في خلق حالة من الخوف لدى الموظفين، مما قاد إلى تعميق البيروقراطية وتدهور الخدمات المقدمة للمواطنين وتراجع مناخ الاستثمار.
وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية، أكد الملقي أن الجهود الحكومية وضعت خططًا طموحة لتحسين الاقتصاد المحلي، إلا أن سوء التنفيذ وعدم الالتزام من الإدارات المتعاقبة حال دون تحقيق الأهداف المنشودة. وأوضح أنه لا يتذكر مشروعًا حكوميًا نُفّذ ضمن الوقت أو التكاليف أو الجدول الزمني المحدد، مما أدى إلى ارتفاع الكلف وتأثير اقتصادي محدود، متطرقًا إلى الديون المتراكمة ومشاريع البنية التحتية المتعثرة بوصفها عوامل تعمّق شعور الإحباط لدى المواطنين.
لفت الملقي أيضًا إلى فشل برامج التشغيل المختلفة التي أنفقت الحكومات عليها مبالغ طائلة من دون تحقيق النتائج المأمولة، مبررًا ذلك بغياب منظومة أمان اجتماعي للعاملين الأفراد وغياب إصلاح جذري لمنظومة التعليم. وأكد ضرورة إعادة صياغة نظام التعليم بحيث يمكن فرز الطلاب أكاديميًا ومهنيًا في كل مرحلة بطريقة دقيقة وعادلة، محذرًا من خطورة استمرار النظام الحالي الذي يعد سببًا في مستويات الإحباط والبطالة بين الشباب.
وأشار إلى أحد أبرز أسباب الإحباط عند الأسر متوسطة الدخل وهو تزايد الفجوة بين إنفاقها ودخلها نتيجة سياسات اقتصادية ركزت على الاستهلاك على حساب الإنتاج. ودعا إلى وضع خطط تنموية متوازنة تراعي التناسب بين الإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى ضبط الزيادة غير المنضبطة في الاستهلاك الترفي.
في ختام حديثه، حذر الدكتور الملقي من رفع سقف التوقعات غير الواقعية بشأن الموارد الطبيعية أو تقزيم الدور الحكومي في المشاريع الكبرى. إذ رأى أن هذه النقاط تسهم في زيادة الشعور العام بالإحباط وفقدان الثقة، مما يضعف العزيمة ويحول دون تحقيق الأهداف التنموية المستدامة.



