QFEX 2026
منبر الكلمة

المفتش العام.. General Inspector..! والإعلام الرسمي، وهل أصبح مرجعيتنا؟!

 

 

د. مفضي المومني
2026/7/12

بدايةً؛ مثل أغلب الأردنيين، أطالع ما تنشره صفحة المفتش العام دون أن أبحث عنها؛ فهي تظهر كلما تصفحت «الفيسبوك»، أو تأتيني من الأصدقاء عبر «الواتساب»، أو من خلال تناول الناس لمنشوراتها في جلسات (قَظْب شلّ الحكومة..!)، وملاحظٌ تنامي شعبيتها لدى الناس…! رغم جيش الإعلام الرسمي وغير الرسمي..!.

وللعلم، لا أعرف الشخص الذي يديرها، وليس لي علاقة بها، لا من قريب ولا من بعيد، عدا ما ذكرت.

الصفحة تنشر مخالفات ودواوين فساد، بالأسماء والوثائق؛ شبهاتٍ أو حقائق، الله أعلم…! وتُقولبها بإخبارٍ قانوني للنائب العام أو الحكومة، وسقفها عالٍ، وتذكر الأشخاص بالأسماء والوثائق. وهنا أصف ما تفعله، ولا يعبر ذلك عن رضا أو دعمٍ لها؛ فرأيي دائماً أن لا ننشر غسيلنا الو… أمام الآخرين، وكذلك تبقى الاتهامات مجالَ شكٍّ وظنٍّ، غيرَ مثبتةٍ إلا إذا صدر بها حكمٌ قضائي، وقد توقع الأذى الشخصي أو العام دون وجه حق..أو تحتمل الكيدية.!.

من يزوّد الصفحة بالوثائق الرسمية؟، رغم أنها بالغالب محمية بالقانون..! ومن يوجّه مواضيعها؟ وهل هي واجهة لجهةٍ ما؟ أم يتبناها شخصٌ وطني أو غير وطني..؟ معارض أو غير معارض..؟ نواياه طيبة أو غير طيبة..؟ لا نعلم، ولا نستطيع الأخذ بمظهر الأشياء.

رأيي الشخصي أن كل ما يُنشر يمكن أن يوجَّه إلى هيئة مكافحة الفساد، ويُعالَج بشكل قانوني، ولكن اختلال الثقة بين الحكومات والناس، واستمرار عدم الجدية في مكافحة الفساد، واجترار إعلام إدارة بعبع الفساد دون لمسه أو كسر ظهره، كما طلب جلالة الملك، وكما أُعلن في كل ديباجات خطابات الثقة للحكومات، وواقعٌ يؤكد وجود الفساد (واللي ما بيشوفه أعمى أو متعامٍ أو شريك..!)، وبنفس الوقت لا يوجد فاسدون..! وهذه سردية نتفرد بها ونحن ندخل المئوية الثانية لعمر بلدنا، وبقيت الحكومات توصينا بمكافحة الفساد، حتى ظننا أنه متوارث..!.

نتغنى بدولتنا، وبقوتها، وثباتها في محيطٍ متلاطم، وخراب ديارٍ عند غيرنا، وهذا واقعٌ والحمد لله. وبنفس الوقت، فالدول القوية لا تخشى مكافحة الفساد واجتثاث رموزه، فلماذا تسود فكرة طبطبة الحكومات على الفاسدين، بل ومكافأتهم بمزيد من المناصب والمصالح، ونشتري ولاءاتهم الكاذبة، ونستغني عن الولاء الحقيقي للشعب إذا ما أحسنا التعامل معه بالشفافية، والمؤسسية، والعدالة الاجتماعية، وتقاسم المغانم والمغارم..!.

صفحة المفتش العام وغيرها ممن يدّعون المعارضة، ينتهون بسرعة البرق إذا أخذ الإعلام الرسمي دوره الحقيقي، وخرج بعض الإعلام غير الرسمي من دور التبعية، والتكسب، والمصلحية، وشراء الذمم، والتلميع، والنفاق لكل من يدفع أكثر أو خوفاً..!.
الوصفة بسيطة: جدية في مكافحة الفساد، واجتثاث الفاسدين، والخروج من قمقم الطبطبة، والتغطية، والتمرير لأرباب الفساد، وتغيير النهج الذي لم يستطع، لتاريخه، وضع حد للفساد ومخلفاته من إيقاف الواسطات، والتعيينات غير المستحقة، والتكسب من المنصب، وسرقة المال العام، والرشاوى، والشريك المضارب، و… جميع أشكال الفساد.

إذا غيّرنا النهج، فأجزم أن الأردنيين لن يحتاجوا إلى البحث عمّن يدغدغ عواطفهم بكشف الفساد وأربابه، وسيجلسون أمام التلفزيون الأردني كما لم يجلسوا من قبل…! وسينتظرون طلة الناطق الرسمي كبطلٍ شعبي…! وسينبذون كل من يذكر بلدنا بسوء… الوصفة بسيطة: مصداقية، واستعادة للثقة، من خلال تغيير النهج… (وحد يفشخني إذا كنت بهذي… أو بحلم..!).
حمى الله الاردن .

زر الذهاب إلى الأعلى