
القضاة: المسلم والمسيحي في الأردن جسدٌ واحد.. أخوّةٌ لا تهزّها رياح الفتنة ولا يفرّقها الإرهاب
ماهر القضاة
…
غصنانِ من شجرةٍ واحدةٍ. إنْ اصفرَّ أحدهما وجعًا تساقطت ورقةُ الآخرِ أسًى. هكذا عشنا وهكذا سنبقى سياجًا منيعًا لا ينالُ الخوفُ من عزيمتنا ولا يفرِّق الجهلُ بينَ أرواحٍ تعمّدت بماء الطهر والكرامة.
حين يتربصُ الشرُّ بأبناءِ هذا الترابِ يرتطمُ بصخرةٍ صلبةٍ من الإخاءِ الأبديّ. هذا يرتدي بدلةَ العزِّ حارسًا. وذاكَ يتوشحُ وشاحَ العلمِ والمعرفةِ بانتماءٍ لا يشوبه شكٌ. فالغدرُ لا يسألُ عن الهويةِ والإرهابُ لا يستأذنُ ليفرّقَ بينَ نبضِ هلالٍ ونبضِ صليبٍ؛ فهو يدركُ بيقينَ الجبناءِ أنّ الخطر الحقيقيّ الذي يهدد ظلامَه هو هذا التلاحم. فوجهُ الجريمةِ واحدٌ ولو تعددت أقنعتُها.
في عُرفِ الأحرارِ تُقاسُ الهاماتُ بنقاءِ السرائرِ وعمقِ الجذور. وفي هذا الترابِ الطهور وُلدنا من رحم التاريخ توأمين: هلالٌ يضيء عتمة الدجى وصليبٌ يرتل مع تراتيل الفجر تراتيل البقاء. فالأخوّةُ عندنا عهدٌ وثيقٌ خُطّ بمداد الدم والوجدان وميثاقٌ غليظٌ لا تهزهُ ريحُ العواصفِ ولا تنالُ النوازلُ من عراه.
الدمُ الذي يُسفك هنا وهناك غدرًا يختلطُ على وجه الثرى ليصنعَ قصةً واحدةً لا تقبلُ القسمةَ على اثنين. فليشهد التاريخُ وليحفظ الأنامُ؛ أنّنا ما هُدنا يومًا عن عهدِنا وما انفرَطت لنا سِبحةُ اتحاد. سيبقى المسلمُ والمسيحيُّ في هذا المشرقِ سياجًا من نورٍ يتبادلان الحراسةَ على حدودِ الكرامةِ يمشون جنبًا إلى جنبِ…
أحدهما يحمل درع الأمان ساهرًا على حمى الديار.
والآخرُ يرتقي بمعارجَ العلمِ والمعرفةِ ليزهرَ المستقبلُ.
برقيًّا…
