منبر الكلمة

القرعان يكتب: لماذا خاطبت الملكة رانيا شباب العالم من كيب تاون؟

ماجد القرعان

تأتي أهمية كلمة الملكة رانيا العبدالله في قمة «عالم شاب واحد» (One Young World) بمدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا، من كونها صوتاً إنسانياً يدافع عن العدالة، ويربط بين نضال الأجيال الشابة ورموز التحرر التاريخية، وفي مقدمتهم الزعيم الراحل نيلسون مانديلا.

كلمة جلالتها هي رسالة مباشرة ومُلهمة إلى شباب العالم، تطالبهم بألا يصمتوا أمام الظلم، وأن يكونوا صوت الضمير الإنساني الذي لا يحتاج إلى تعقيد ليدرك الصواب من الخطأ.

وبوجه عام، فإن الكلمات المؤثرة لجلالتها في المحافل الدولية تأتي متسقة وموازية للجهود المستمرة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفض الانتهاكات والظلم، وتأكيد الثوابت الأردنية الداعمة للسلام والعدالة وحقوق الشعوب في الحرية والكرامة.

وتظهر هذه الجهود المنسقة الدور الذي يلعبه أفراد العائلة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك، في إيصال صوت الأردن وحكمته ومواقفه الثابتة إلى مختلف المنابر العالمية والإقليمية.

وفي كلمتها غير المسبوقة في كيب تاون، خاطبت جلالتها أكثر من 2,200 من القادة الشباب من 190 دولة، مؤكدة أن غضب الأجيال الجديدة من الظلم والانتهاكات ليس ضعفاً، بل هو دليل وعي، ومشددة على رفضها محاولات إسكاتهم أو تهميش قضاياهم تحت ذرائع واهية.

وفي السياق، استحضرت جلالتها نضال جنوب إفريقيا التاريخي ضد الفصل العنصري، مستشهدة بمقولة وموقف الزعيم نيلسون مانديلا، الذي طالما ربط حرية جنوب إفريقيا بحرية الشعب الفلسطيني، ومشيدة بموقف جنوب إفريقيا في مقاضاة إسرائيل.

وزادت جلالتها، مشددة على أن الوعي والمعرفة والأدلة القوية هي السلاح الأقوى للأجيال الجديدة في مواجهة ازدواجية المعايير والجرائم، مؤكدة أن إدراك المعاناة الإنسانية لا يحتاج إلى تعقيد جغرافي، بقولها: «لستم بحاجة إلى معرفة الإحداثيات الجغرافية لمستشفى ما لتدركوا أنه لا يجوز قصفه».

وانتقدت جلالتها بشدة استمرار العنف في غزة والضفة الغربية، واصفة الأوضاع بأن وقف إطلاق النار هناك «لا وجود له إلا بالاسم»، مؤكدة مرة أخرى أن قضية فلسطين هي قضية إنسانية تتعلق بصدقية القانون الدولي ومعنى الحرية.

زر الذهاب إلى الأعلى