منبر الكلمة

القرآن … ورمضان

رمضانيات (١)

الدكتور نبيل الكوفحي

بداية نزول القران الكريم في شهر رمضان المبارك له دلالة عظيمة؛ فالقران كتاب الله العظيم وشهر رمضان من الشهور المعظمة عند الله وفيه ليلة القدر. قال تعالى ؛ ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
ورد في احاديث شريفة ان نزول الكتب السماوية كلها كان أيضا في رمضان؛ عن واثلة يعني ابن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان . وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان).

جاء القران الكريم كتاب الله المعجز هاديا للبشرية كلها، منها الايات التي جاءت بذكر فريضة الصيام وما جاء بذكر غيرها، ومنها قوله تعالى ( إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا).
الهداية نتيجة محمودة في الدنيا والآخرة، ودلالة الاية عامة من حيث الشمول وليست مقيدة باليوم الاخر، بل إن تخصيص اليوم الاخر فيها جاء بنتيجة عمل المومنين بالآخرة ( أن لهم أجرا كبيرا).

من الدلائل قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) دليل آخر على مقصد الهداية في الدنيا، لذلك لم يكن قول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلا تعبيرا عن هذه الحقيقة حينما قال: كنا أذل أمة فأعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله. وكذلك كان فهم ربعي بن عامر لهذا القران حينما خاطب رستم قائد جيش الامبراطورية الفارسية بقوله: لقد ابتعثنا اللهُ لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.

الايات الدالة على أثر خاتم كتب الرسالات السماويه كثيرة ومنها قوله تعالى ( الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور)، وقوله ايضا ما جاء على لسان الجن ( قُلۡ أُوحِیَ إِلَیَّ أَنَّهُ ٱسۡتَمَعَ نَفَرࣱ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَقَالُوۤا۟ إِنَّا سَمِعۡنَا قُرۡءَانًا عَجَبࣰا، یَهۡدِیۤ إِلَى ٱلرُّشۡدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦۖ وَلَن نُّشۡرِكَ بِرَبِّنَاۤ أَحَدࣰا).

فيما سبق من دلائل وغيرها إشارات وتوجيهات واضحة لنا في ضرورة تلاوته وتدبره وحفظه والعمل به على مستوى الأفراد والجماعات والدول الإسلامية ؛ يقول تعالى ( وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم )، وقوله مخاطبا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ).

من الجميل في هذا الشهر العظيم ان نتذكر هذه المعاني ونعمل على تطبيقها في حياتنا الخاصة والعامة، وان نربي ابناءنا على هذه المعاني ومنها حفظ القران الكريم، عن أبي هريرة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حلِّه، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زِدْه ، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة)
وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الاعمال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى