منبر الكلمة

الفقر يعلم الرجال الانكسار

 

احمد ايهاب سلامة

لقد طرق الفقر وجوهنا جميعا بلا مكابرة وبلا حلول تلوح في افق اجيال معتمة، كما انطفأت امال من سبقوها، فانتحرت طموحاتهم على عتبات احلام لم تكتمل، منهم من مضى مديونا طفرانا ومنهم من ينتظر فرجا بجيوب ممزقة واعمار مثقلة بالخيبات والانكسار.

لماذا يتسول النشمي؟ ولماذا لا يتسول وهو يرى صغاره يأكلون ولا يشبعون ويتقاسمون احذيتهم واغطيتهم ويتقاسمون قبلها وجع الجوع وحرقة الحرمان؟
عيب! اي عيب لمن يرى امه واخته تنامان والجوع مستيقظ ويرى شيبة ابيه الذي لم تعرف عيناه ورقة الخمسين منذ عقود، يلوك صبرا مرا وثلاجته خاوية منذ زمن ويده قصيرة عن سد الرمق ولا قهر اشد من عجز الرجال.

يتسولون لان قلة فاسدة نهبت اوطانهم وفرت وقلة اخرى التهمت خيرات البلاد وبقي الناس يتقاسمون الصبر والعفة والسكوت، حفاظا على وطن تاجروا به في وضح النهار دون حساب.

يتسولون لان الجوع لا يرحم ولان الفقر يكسر الظهور وضيق حال الكرام يدفعهم الى دروب لم يختاروها.

يتسولون لانهم خذلوا ولان دمعة ابنائهم كانت اثقل عليهم من مد اليد.

يتسولون، لأن الجوع كافر والفقر عاهر وقهر الرجال يكسر ظهر الرجال وضيق حال الكرام يوصلهم الى طريق المذلة واﻻهانة.

نعم، يتسولون.. ولولا رحمة الله وبقية كرامة لكنا جميعا في الصف ذاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى