الشهيد أحمد عبد الله القعاونة النصيرات (من اوائل من قضى نحبه على ثرى فلسطين عام 1919م)

كتب : د. محمد المناصير
الاردنيون أول من ناضل من أجل فلسطين وتنبهوا للخطر الصهيوني .. تبرز الوثائق والروايات التاريخية (ومنها ما نُشر في جريدة الرأي عام 2003) التي سلطت الضوء على بطلٍ أردني وهو المجاهد أحمد عبد الله القعاونة النصيرات الذي ارتقى شهيدا في معركة “كونة مسحا” عام 1919.
ولد البطل في قرية صما (غرب مدينة إربد)، وهي القرية التي لطالما كانت خزانًا للمجاهدين بحكم موقعها المطل على فلسطين. نشأ في بيئة ترفض الاستعمار، وانطلق مع شقيقه القائد *محمود عبد الله القعاونة* ومجموعة من ثوار المنطقة لنجدة إخوانهم غربي النهر.
في صيف عام 1919، قاد محمود عبد الله القعاونة فصيلاً من الثوار من قرية صما والقرى المجاورة. انطلقت المجموعة من منطقة “مهرة” المرتفعة، واضعين خطة عسكرية محكمة لمهاجمة مستعمرة صهيونية تُدعى (كونة مسحا).
انقسم المجاهدون إلى فريقين؛ فريق لاستدراج العدو واغتنام المواشي، وفريق آخر يكمن في الشعاب بانتظار خروج قوات العدو للملاحقة.
وقع العدو في الفخ، واشتبك الثوار معهم في معركة ضارية أسفرت عن مقتل عدد كبير من الصهاينة.
في ذروة المواجهة، استشهد البطل أحمد عبد الله القعاونة النصيرات ..وبسبب كثافة النيران وحرصاً على أرواح بقية المجاهدين من الاستشهاد أثناء محاولة سحب الجثمان، أمر القائد محمود بسحب سلاح الشهيد وترك جثمانه الطاهر ليعانق تراب فلسطين، ليكون بذلك أول من خضّب بدمه تلك الأرض من مجاهدي شرق الأردن.
ولم تتوقف حكاية هذه العائلة عند استشهاد أحمد، بل استمرت عبر ابنه مصطفى أحمد عبد الله القعاونة
الذي ترعرع مصطفى يتيماً في كنف عمه المجاهد “محمود”، وتشرب الروح الوطنية في مضافته التي كانت ملتقىً للثوار.
التحق مصطفى بالجيش العربي وشارك في معارك عام 1948 تحت قيادة القائد عبد الله التل.
خاض معارك بطولية، ومن أبرز مواقفه إنقاذه لابن بلدته ورفيق سلاحه حسن العلي “أبو يحيى” الذي وُجد مطعوناً ومصاباً تحت جثث الأعداء، فقام مصطفى بحمله وتأمينه رغم إصابته هو الآخر.
واصل مصطفى خدمته حتى حروب الاستنزاف، وظل وفياً لعهد والده حتى وفاته عام 1984.
ظلت قرية “صما” هدفاً للاحتلال بسبب دورها النضالي، ففي عام 1968 تعرضت القرية لغارات جوية عنيفة، ارتقى خلالها شهداء من أبناء القرية ومن الجيش العراقي المرابط هناك، ومن بينهم السيدة موزة أحمد عبد الله (ابنة الشهيد الأول أحمد)، لتختلط دماء الأب بدم الابنة على طريق التحرير.
> إن الشهيد أحمد عبد الله القعاونة النصيرات يمثل الرصاصة الأولى في سجل الشرف الأردني على أرض فلسطين، وقصته تؤكد أن الحدود لم تكن يوماً عائقاً أمام الأردنيين في أداء واجبهم القومي والديني.
رحم الله شهداءنا الأبرار وأسكنهم فسيح جناته




