الرواشدة… بيت الخبرة الأردنية في دعم الإبداع والابتكار

بقلم المهندس خلدون محمود الزعبي
رئيس تعاونية اللوزيات الزراعية..
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الزراعي محلياً وعالمياً، برزت الحاجة إلى مؤسسات وطنية تمتلك الرؤية والخبرة والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية مستدامة. وفي هذا السياق، يشكّل الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة، مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية، نموذجاً وطنياً لقيادة علمية وضعت البحث الزراعي في صلب معادلة الأمن الغذائي والابتكار.
لقد أسهمت الرؤية التي يقودها الرواشدة في ترسيخ مفهوم أن البحث العلمي الزراعي لم يعد عملاً تقنياً معزولاً، بل منظومة متكاملة تربط بين المزارع، والبيانات، والتكنولوجيا، وسلاسل القيمة، والصناعات الريادية. ومن خلال توجيهاته، أصبح المركز الوطني للبحوث الزراعية بيت خبرة أردنياً حقيقياً، يقدم الدعم العلمي والبحثي والتقني للمبادرات الزراعية الواعدة، ويواكب التحولات العالمية في مجالات الزراعة الذكية، والإدارة المستدامة للموارد، والاقتصاد الدائري الأخضر.
وفي إطار دعم التعاونيات الزراعية، تجسدت هذه الرؤية في تعزيز العمل التشاركي القائم على تمكين المجتمعات المحلية، وبناء قواعد بيانات دقيقة تسهم في اتخاذ قرارات مدروسة، وتطوير عمليات ما بعد الحصاد، ورفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية. فالدعم البحثي الذي يقدمه المركز يشكل ركيزة أساسية لإنشاء مشاغل ريادية متخصصة، وتحسين الجودة، وفتح أسواق جديدة، بما يضمن استدامة دخل المزارعين وتعزيز قدرتهم على الصمود.
كما عززت هذه القيادة البحثية مفهوم الابتكار التطبيقي، حيث لم يعد الابتكار شعاراً نظرياً، بل ممارسة عملية تبدأ من الحقل ولا تنتهي عند المنتج النهائي، مروراً بإدارة المخلفات الزراعية وتحويلها إلى موارد اقتصادية ذات قيمة، ضمن نهج الاقتصاد الأخضر الذي يحقق التوازن بين الإنتاج والحفاظ على البيئة.
إن الدور الذي يقوم به الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد الرواشدة يؤكد أن الاستثمار في العلم هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن بناء منظومة بحثية قوية هو الأساس لتحقيق السيادة الغذائية وتعزيز تنافسية القطاع الزراعي الأردني. وهكذا يواصل المركز الوطني للبحوث الزراعية، بقيادته، ترسيخ مكانته كحاضنة للإبداع والابتكار الزراعي، وركيزة وطنية في مسيرة التنمية الشاملة.



