اخر الاخبارمحليات

الميثاق وتحدي التشتّت في انتخابات رئاسة مجلس النواب

الميثاق… حزب واحد وثلاثة مرشحين!

آفاق نيوز – تحليل سياسي

تشهد انتخابات رئاسة مجلس النواب المقبل ازدحامًا غير مسبوق في أعداد المترشحين، إذ تجاوز عدد الطامحين ستة نواب حتى الآن، في مشهد يشي بكثرة الطموحات وقلة الانسجام داخل الكتل، وعلى رأسها حزب الميثاق الوطني الذي بات حديث الشارع السياسي.

ترشحات متناقضة داخل “الميثاق”

رغم أن الميثاق أعلن مرارًا أن قراراته في الترشيح ستعود إلى “المؤسسية الحزبية”، إلا أن الواقع يكشف عكس ذلك. فبعد إعلان رئيس المجلس الحالي أحمد الصفدي رغبته بالترشح مجددًا، خرج من ذات الكتلة الميثاقية النائب مجحم الصقور ليعلن ترشحه أيضًا، تبعه النائب علي الخلايلة بترشح ثالث للرئاسة.

هذا المشهد يعكس تضاربًا واضحًا وتشتتًا في القرار الحزبي، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن لحزب يتحدث عن تعزيز العمل المؤسسي أن يسمح لأكثر من مرشح بالاندفاع نحو نفس الموقع دون تفاهم داخلي مسبق؟

منطق الحزب أم منطق الفرد؟

إن التناقض داخل الميثاق لا يضعف فقط صورة الحزب أمام الرأي العام، بل يهدد الثقة بمبدأ العمل الحزبي البرلماني الذي يفترض أن يقدّم نموذجًا منضبطًا وموحدًا.

فأي مصداقية ستبقى لحزب يرفع شعار “الانتماء المؤسسي” فيما نوابه يتسابقون فرادى نحو المنصب الأهم داخل القبة؟

الخصاونة… خيار التجديد والمسؤولية

في المقابل، يبرز اسم النائب الدكتور مصطفى الخصاونة، النائب الأول لرئيس المجلس، كخيار توافقي قادر على شغل موقع الرئاسة بجدارة. الخصاونة يجمع بين الخبرة القانونية والحنكة البرلمانية، ويمتلك سجلًا من الأداء الهادئ والمسؤول تحت القبة، وهو ما يجعله مرشحًا قادرًا على تمثيل التجديد الحقيقي الذي تحتاجه مؤسسة البرلمان اليوم.

ترشيح الخصاونة عبر حزب “تقدم” يعكس أيضًا وضوح الرؤية داخل الحزب، بخلاف حالة الارتباك التي يعيشها الميثاق.

الحاجة إلى قيادة رشيدة

الأردن مقبل على دورة برلمانية حساسة، والمرحلة تتطلب قيادة رشيدة في موقع رئاسة مجلس النواب، قيادة تستوعب التحديات وتعمل على استعادة ثقة الشارع بالمجلس.

وإذا كان حزب الميثاق قد أخفق في إظهار الانضباط والتماسك، فإن النواب والكتل أمامهم مسؤولية الانحياز إلى من يملك الكفاءة والقدرة، لا إلى من يسعى وراء الموقع لمجرد التنافس.

ومن مما سبق نستطيع القول ما بين تعدد الترشيحات الميثاقية وتشتت المواقف، يقف د. مصطفى الخصاونة كخيار واقعي ومسؤول، يوازن بين التجربة البرلمانية والقدرة القيادية. ولعلّ الرأي العام النيابي مدعو اليوم إلى التوقف أمام هذه المفارقة: هل نريد مجلسًا تترأسه الطموحات الفردية، أم قيادة تجمع ولا تفرّق؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى