
الجراح تفتح النار على آلية التوظيف الحكومي: هل أصبح الامتحان الإلكتروني بوابة لإقصاء آلاف الخريجين؟
اَفاق نيوز – فتحت مساعد رئيس مجلس النواب وعضو حزب الإصلاح، النائب هالة الجراح، أحد أكثر ملفات التوظيف الحكومي حساسية، بعدما وجهت سؤالاً نيابياً إلى رئيس الوزراء طالبت فيه بمراجعة شاملة لآلية الامتحان الإلكتروني المعتمدة في التعيينات الحكومية، متسائلة عن مدى عدالتها وانسجامها مع مبادئ تكافؤ الفرص بين المتقدمين.
واستندت الجراح في سؤالها إلى المادة (96) من الدستور والمادة (123) من النظام الداخلي لمجلس النواب، مؤكدة أن آلاف الخريجين ينتظرون فرصًا عادلة في الوظيفة العامة، الأمر الذي يستوجب الشفافية الكاملة في معايير الاختيار والتنافس.
وتساءلت الجراح عن الأسس العلمية والإدارية التي دفعت هيئة الخدمة والإدارة العامة إلى إلغاء نظام النقاط التراكمية الذي كان يعتمد على الأقدمية والمعدل الجامعي، واستبداله بامتحان إلكتروني يمنح 80% من العلامة النهائية، معتبرة أن هذا التحول يثير تساؤلات مشروعة حول مدى إنصاف الخريجين الذين انتظروا سنوات طويلة للحصول على فرصة عمل.
وطالبت الحكومة بالكشف عن الدراسات التي استندت إليها في منح الامتحان الإلكتروني هذا الوزن الكبير، متسائلة إن كان هذا النظام يعكس الكفاءة الحقيقية للمتقدمين، أم أنه يختزل سنوات الدراسة والخبرة في اختبار واحد.
كما أثارت الجراح قضية المساواة بين الكفايات العامة والكفايات التخصصية في الامتحانات، متسائلة عن مبررات إخضاع متقدمين لاختبارات في مجالات بعيدة عن تخصصاتهم الأكاديمية، وما إذا كان ذلك ينسجم مع متطلبات الوظائف المطروحة ويحقق العدالة بين المتنافسين.
وفي جانب آخر، استفسرت عن الأساس القانوني الذي يسمح برفع علامة النجاح في بعض إعلانات التوظيف إلى (48 من 80)، مقابل بقائها عند (40 من 80) في إعلانات أخرى، متسائلة عن مدى توافق هذا التفاوت مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي كفله الدستور.
ولم تغفل الجراح جانب النزاهة، إذ طالبت بالكشف عن الضمانات والإجراءات التي تمنع أي تدخل بشري أو وساطة أو تلاعب في نتائج الامتحانات الإلكترونية، إضافة إلى تزويدها بإحصائيات توضح أعداد المتقدمين الذين اجتازوا الامتحان الإلكتروني ولم يتم تعيينهم بعد المقابلات الشخصية، موزعة حسب الوزارات والدوائر الحكومية.
كما سألت عن آلية مراجعة أسئلة الامتحانات، والجهات الأكاديمية المشرفة عليها، وإجراءات الاعتراض المتاحة للمتقدمين الذين يشككون في نتائجهم أو في طبيعة الأسئلة.
وأكدت الجراح أن العدالة في التوظيف الحكومي ليست مطلبًا لفئة بعينها، بل ركيزة أساسية لتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، مشددة على أن الشفافية والوضوح في معايير التعيين يمثلان الضمانة الحقيقية لحماية حقوق الخريجين وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
