QFEX 2026
منبر الكلمة

الأردن الذي نريد

 

عدنان نصّار

ليس الأردن الذي نريد مجرد شعار يُرفع في المناسبات، ولا عبارة تتردد في الخطب والندوات، بل هو مشروع وطني متكامل يقوم على سيادة القانون، والعدالة، وتكافؤ الفرص، والمساءلة التي لا تستثني مسؤولًا مهما علا منصبه.
الأردن الذي نريد هو وطن يشعر فيه المواطن بأن كرامته مصونة، وأن حقوقه محفوظة، وأن واجباته تقابلها دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في قراراتها، شفافة في إدارتها، لا مكان فيها للواسطة والمحسوبية أو استغلال النفوذ.
نريد أردنًا تكون فيه الكفاءة معيار التعيين والترقية، ويُكافأ فيه المجتهد، ويُحاسب فيه المقصر، لأن الدول لا تنهض بالمجاملات، وإنما بالعمل والإنتاج والانضباط. فالمسؤولية ليست امتيازًا، بل تكليف يرافقه حساب، ومن يتولى الشأن العام يجب أن يكون أول الخاضعين للمساءلة.
الأردن الذي نطمح إليه هو اقتصاد يوفر فرص العمل للشباب، ويشجع الاستثمار، ويدعم الريادة والإبداع، ويمنح أبناء الوطن الأمل بمستقبل أفضل. فالشباب ليسوا مجرد أرقام في تقارير البطالة، بل هم الثروة الحقيقية التي تستحق أن تجد بيئة تحتضن طموحاتها وتستثمر قدراتها.
كما نريد تعليمًا يصنع الإنسان القادر على المنافسة، لا مجرد حامل للشهادات، ونظامًا صحيًا يطمئن إليه الجميع، وخدمات عامة تليق بالمواطن الذي يؤدي واجباته تجاه وطنه بإخلاص.
والأردن الذي نريد هو أيضًا إعلام حر ومسؤول، ينقل الحقيقة، ويراقب الأداء، ويفتح أبواب الحوار البناء، بعيدًا عن التهويل أو التزييف، لأن الشفافية هي الحليف الأول للإصلاح، والنقد الموضوعي هو الطريق إلى تصويب الأخطاء.
لقد أثبت الأردن، وعلى امتداد عقود، قدرته على تجاوز الأزمات الإقليمية والدولية، والحفاظ على أمنه واستقراره وسط محيط شديد الاضطراب. غير أن الحفاظ على هذا المنجز الوطني يتطلب مواصلة الإصلاح الإداري والاقتصادي والسياسي، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة من خلال الإنجاز والعدالة وسيادة القانون.
إن بناء الأردن الذي نريد ليس مسؤولية الحكومة وحدها، ولا مجلس الأمة وحده، ولا القطاع الخاص وحده، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من المسؤول، ولا تنتهي عند المواطن. فكل فرد مطالب بأن يؤدي دوره بإخلاص، وأن يضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
سيبقى الأردن قويًا بوحدة شعبه، وبنزاهة مؤسساته، وبقدرته على تصحيح الأخطاء قبل أن تتفاقم، وبإرادة أبنائه الذين يؤمنون بأن الوطن يستحق الأفضل دائمًا. فالأردن الذي نريد ليس حلمًا بعيد المنال، بل هدف يمكن تحقيقه عندما تتحول قيم العدالة والكفاءة والمساءلة إلى ممارسة يومية، وعندما يصبح القانون المرجعية الوحيدة للجميع، دون استثناء.

زر الذهاب إلى الأعلى