“شوكلاتة على شكل سجائر… حين يتعلّم الأطفال التدخين قبل القراءة!”

آفاق نيوز – زينة الملاك
في أسواق عمّان وعدد من المدن الأردنية، والريف تُعرض على بساط الباعة في المحلات والبقالات شوكولاتة بأشكال غريبة، مغلّفة بعناية في علب صغيرة تشبه تمامًا علب السجائر. لا يلفت الانتباه في البداية سوى ألوانها الزاهية وأسعارها الزهيدة، لكنّ من يتأملها يدرك سريعًا حجم الخطر الكامن في هذه الحلوى البريئة شكلًا، الخطيرة مضمونًا.
فالأطفال الذين يشترون هذه “الشوكولاتة-
السجائر” لا يشترون مجرّد قطعة حلوى، بل يتعلمون — دون وعي — أولى طقوس التدخين: يفتحون العلبة، يسحبون “السيجارة” الصغيرة، يضعونها بين شفاههم، يقلّدون الكبار… ويضحكون. مشهد بريء للوهلة الأولى، لكنه تكرار رمزي لسلوك خطير، يرسّخ في اللاوعي صورة التدخين كفعل عادي وممتع.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من المسؤول عن دخول مثل هذه المنتجات إلى أسواقنا؟
هل غابت أعين الجمارك والمؤسّسات الرقابية عن مراقبة هذه الأصناف إن كانت مستوردة؟ أم أنّ هناك من سمح بتصنيعها محليًا دون إدراك لتأثيرها النفسي والسلوكي على الأطفال؟
اللافت أن بعض هذه العلب تحمل أسماء ماركات سجائر معروفة، وكأنّ الشركات الأصلية نفسها تعيد تسويق منتجها بوجه جديد يخاطب الجيل القادم من “المدخنين الصغار”. وهذا يطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية عن تقليد العلامات التجارية، والأهم عن دور وزارة الصناعة والتجارة ومؤسسة المواصفات والمقاييس في حماية المستهلك الصغير من هذا النوع من الغزو السلوكي المقنّع بالحلوى.
الأخصائيون النفسيون يحذّرون من أن هذا النوع من المنتجات يساهم في “تطبيع” فكرة التدخين في أذهان الأطفال منذ عمر مبكر، ويخلق ارتباطًا عاطفيًا بين المتعة والسلوك الضار. أما المربّون فيرون أن خطرها لا يقلّ عن خطر الإعلانات غير الأخلاقية أو ألعاب العنف، لأنّها تغرس في ذهن الطفل عادةً قد تتحوّل لاحقًا إلى إدمان حقيقي.
وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسة العامة للغذاء والدواء أنّها الجهة المسؤولة عن رقابة الأغذية في الأسواق الأردنية، وأنها لا تسمح بتداول أي منتج يخالف القواعد الصحية أو يحتوي على دلالات سلوكية مضلّلة، خاصة تلك الموجّهة للأطفال. وتُشير المؤسسة إلى أنّها تقوم بحملات تفتيش دورية، وتدعو المواطنين إلى الإبلاغ عن أي منتج يثير الشبهات أو يتنافى مع قيم المجتمع وسلامة النشء.
ويبقى السؤال الأعمق: أين الخط الفاصل بين الحلوى والسمّ؟
وإلى متى سيبقى المستهلك الأردني — صغيرًا كان أو كبيرًا — ساحة مفتوحة لمنتجات بلا ضوابط ولا رقابة جادّة؟



