منبر الكلمة

الأحوال المدنية .. دائرة وطنية .. حضارية

 

عوض ضيف الله الملاحمة

دائرة الأحوال المدنية والجوازات ، دائرة هامة جداً ، ومهامها خطيرة جداً . مهام لحساسيتها لا تقبل الخطأ ، مُطلقاً . ومع ذلك نلمس ان أدائها في تطور دائم ، دائب ، ومستمر .

تستلزم إدارة هكذا دائرة — تتصف مهامها بالخطورة — توخي الدقة المتناهية ، والحذر الشديد ، عند إتخاذ خطوات التحديث والتطوير . وهذا يتطلب ان تتصف الإدارة
بالحِكمة ، والدقة ، والحذر ، والالتزام عند تطوير الأداء .

قبل بضعة أيام ، أصدر مديرعام دائرة الأحوال المدنية والجوازات السيد/ غيث الطيب ، إحصائيات رسمية تفصيلية حول الوقائع الحيوية من ( زواج ، وطلاق ، ومواليد ، ووفيات ، وغيرها ) لعام ٢٠٢٥ . بالإضافة إلى تحديثات حول السكان والمشروعات الإلكترونية . واليكم أبرز تفاصيل هذه الإحصائيات (( الخاصة بحملة الرقم الوطني )) ، مع قراءات وتعليقات موجزة حول بعض بنود تلك الإحصائيات :—
١ )) حالات الزواج والطلاق لعام / ٢٠٢٥ :—
— بلغ عدد عقود الزواج التي تم توثيقها ( ٧٤,٠٣٤ ) حالة زواج .
— بلغ عدد حالات الطلاق التي تم تسجيل ( ٢٣,٧٠٥ ) حالة طلاق .
ويستنتج من هذه الإحصائية ان حالات الطلاق تمثل نسبة ( ٣٢٪؜ ) من حالات الزواج . تتأتى هذه النسبة وفق طريقة علمية تعتبر مؤشراً مبدئياً لإحتساب نسبة الطلاق في أي مجتمع ، وتسمى ( Crude Divorce – to – Marriage Ratio ) بقسمة حالات الطلاق المسجلة في سنة معينة ، على عدد عقود الزواج التي تم تسجيلها في نفس السنة ، وفقاً للتقارير السنوية للمحاكم الشرعية .

وبمقارنة إحصائية عام ٢٠٢٥ ، مع إحصائية عام ٢٠٢٤ ، نرى ان هناك ارتفاعاً في نسبة الطلاق بحوالي ( ٣٪؜ ) ، حيث كانت النسبة في عام ٢٠٢٤ حوالي ( ٢٩٪؜ ) .

وهنا لابد من ان نتوقف عند هذه النسبة العالية ، التي تعتبر مؤشراً إجتماعياً خطيراً ، يهدد الإستقرار المجتمعي . خاصة عندما نعرف الأسباب التي تؤدي الى إرتفاع نسبة الطلاق مثل : ( الضغوط الإقتصادية ) ، التي تعتبر من الأسباب الرئيسية . فغلاء المعيشة ، والبطالة ، وإنخفاض معدلات الرواتب ، وعدم الإستقرار المالي للأسرة ، يجعل الزوجين يعانيان من توترات مستمرة ، تؤثر على العلاقة الزوجية ، وتؤدي الى تفاقم الخلافات بينهما . يضاف الى ذلك عوامل أخرى : إجتماعية ، وشخصية ، وأبرزها التدخل السلبي من أقارب الزوجين ، وتحديداً تدخل أهل الزوجين .

٢ )) المواليد والوفيات لعام / ٢٠٢٥ :—
— المواليد : تم تسجيل ( ١٧٩,٦٦٦ ) واقعة ولادة .
— الوفيات : تم تسجيل ( ٣١,٠١٥ ) واقعة وفاة .
— معدل المواليد اليومي : تشير التقديرات الى ان متوسط المواليد الأحياء ، يصل الى ( ٥١٤ ) مولوداً حيّاً يومياً .
ونلحظ ان هناك إرتفاعاً ملحوظاً في عدد المواليد عن عام ٢٠٢٤ قدرة (٢٣,٦٦٦ ) مولوداً وتمثل هذه الزيادة حوالي ( ٠,٩ ٪؜ ) حيث بلغ عدد المواليد في عام ٢٠٢٤ حوالي ( ١٥٦,٠٠٠ ) . وهذا يعني ان عدد السكان يزداد ( ١ ) مليوناً كل ( ٥,٥ ) سنة تقريباً .

٣ )) بلغ عدد المواطنين الأردنيين المسجلين ، من حملة الرقم الوطني حتى نهاية عام / ٢٠٢٥ :— ( ٨,٩٠٥,٥٧٤ ) مواطناً أردنياً .
لكن الإحصائية لم تذكر عدد سكان الأردن الكلي ، من ضمنهم المقيمين من وافدين وغيرهم . وتشير الإحصائية المنشورة على جوجل ، بان عدد سكان الأردن لعام ٢٠٢٥ قد إقترب من ( ١١,٨ ) مليون . وهذا يعني ان الأردن يستضيف حوالي ( ٢,٩٠٠,٠٠٠ ) وافداً . وبهذا تصل نسبة المقيمين من غير المواطنين الذين يحملون رقماً وطنياً أردنياً يشكلون حوالي ( ٣٢,٥ ٪؜ ) . وهذا يعتبر مؤشراً خطيراً يجب التوقف عنده ملياً ، ودراسة أسبابه ، ومعالجة إنعكاساته على الوطن . وأعتقد ان تشجيع الأشقاء السوريين على العودة الى وطنهم الأم ، سيخفض عدد المقيمين بحوالي ( ١ ) مليوناً على الأقل ، كما يمكن تخفيض ( ١ ) مليون آخر لو تم ضبط العمالة الوافدة غير القانونية ، عندها ستنخفض النسبة الى حوالي ( ٩٪؜ ) ، وبهذا تصبح نسبة الوافدين الى عدد السكان منطقية ومعقولة . وهذا الإنخفاض يخفف الضغط على الخدمات وعلى الموارد مثل : شُح المياة ، والازدحامات ، وغيرها .

٤ )) التركيبة العُمرية :— حيث بلغت نسبة الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم ( ٢٤ ) عاماً ( ٤٨ ٪؜ ) ، وهذا يعني ان مجتمعنا ما زال ( فتياً ) ، عكس المجتمعات الغربية التي ( شاخت وهَرِمت ) مجتمعاتها ، حيث لا تتجاوز نسبة الخصوبة فيها ال ( ١٪؜ ) وقبل عقود كانت نسبة الخصوبة في تلك المجتمعات بالسالب ، والتحسن الذي طرأ عليها سببه إستقطابهم المهاجرين من فئة الشباب تحديداً .

ومن ضمن المهام ( المقدرة ) وطنياً التي تقدمها دائرة الأحوال المدنية والجوازات تتعلق ( بالأرشفة ) ، حيث أنجزت الدائرة أرشفة ( ٨٥ ) مليون وثيقة ، كما يجري العمل على أرشفة ( ٧٠ ) مليون وثيقة أخرى ، حيث سيصبح العدد الإجمالي ( ١٥٥ ) مليون وثيقة ، وهذا إنجاز وطني بإمتياز ، لأن الأرشفة تعتبر ( ذاكرة الوطن وعقله وتاريخه ) .

كما تطرق إفصاح السيد / غيث الطيب ، الى ما تشهده دائرة الأحوال المدنية والجوازات من تطوير ، وتسهيل لخدماتها المقدمة الى المواطنين . ويتمثل ذلك التطوير المتميز بما يلي :—
١ )) جواز السفر الإلكتروني :— حيث أعلنت الدائرة عن البدء في إصدار ( الجواز الإلكتروني ) — المرحلة التجريبية — إعتباراً من مطلع شهر ٢٠٢٦/٩ ، تماشياً مع المعايير الدولية .
٢ )) الهوية الرقمية :— حيث أعلن مدير دائرة الأحوال المدنية ان الهوية الرقمية المعتمدة عبر تطبيق ( سند ) ، مُلزِمة للمؤسسات الرسمية .
٣ )) أقرت الدائرة دوام أيام السبت في عدة مديريات ( العاصمة / والزرقاء / وإربد / والبلقاء / والضفة الغربية ) لتسهيل معاملات المواطنين .
٤ )) خدمات لغير الأردنيين :— تقدم الدائرة خدمات لغير الأردنيين ، تتمثل في : توثيق عقود الزواج / والولادة / والوفاة ، لتسهيل مهامهم في أوطانهم عند عودتهم .

إفصاحات السيد/ غيث الطيب ، إفصاحات تُثلج الصدر ، لدلالتها على إستمرار دائرة الأحوال المدنية والجوازات في تطورها ، وتقدمها ، وتسهيلها على المواطنين من ناحية الإصدار الإلكتروني للعديد من الوثائق الرسمية التي تصدرها الدائرة .

أن يتماشى التحديث ، والتطوير ، وتسهيل الإجراءات في دائرة حساسة مع أهمية وخطورة الوثائق التي تصدرها دائرة الأحوال المدنية ، فان هذا يعتبر إنجازاً يُحسب ، وتميزٌ يُقدّر ويُحترم ، كما انه يعكس إنتماءاً صادقاً للوطن .

شكراً دائرة الأحوال المدنية والجوازات ، إدارة ، وكادراً ، على إستمراركم في تطوير أداء دائرتكم ، مع المحافظة على سرية ، وخصوصية ، وخطورة أعمالكم ، لتبقى دائرة وطنية ، حضارية ، متطورة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى