منبر الكلمة

إقصاء .. الأقصى .. تمهيداً .. لتفجيره

 

عوض ضيف الله الملاحمة

على كل عربي منتمٍ لعروبته ان لا ينسَ ان هناك استهداف صهيوني أكيد للمسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ، وهذا لا جدال فيه ، لوجود عشرات الأدلة القطعية الأكيدة التي تثبت ذلك .

كما يعرف كل متابع عربي ينتمي لعروبته ، ولم يتصهين ، ان العدو يعمل على تغيير جذري للمسجد الأقصى وقبة الصخرة المُشرفة، منذ بدء إحتلاله للضفة الغربية الفلسطينية عامة وللقدس الشرقية خاصة عام ١٩٦٧ .

ولمن لا يعلم ، فالعدو بدأ بأعمال حفرٍ تحت المسجد الأقصى ، وأشاد مبانٍ دينية وخدمية وغيرها . وسوف أوجز ما قام ويقوم به العدو الصهيوني لتهويد المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة :— قام الكيان منذ عام ١٩٦٧ بسلسلة أعمال وحفريات وأنفاق مكثفة تحت ، وحول المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة ، تركزت في الجهة الغربية والجنوبية ( منطقة حائط البُراق ) . وشملت الأعمال : إزالة آثار حيّ المغاربة ، وشق انفاق طويلة ، وبناء مراكز تهويدية ، وفعاليات دعائية ، بدعوى البحث عن ( هيكل سليمان ) المزعوم ، مما يهدد أساسات المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة .

وهناك ما يسمى ( جماعات الهيكل ) التي أسسها / جيرشون سالومون عام ١٩٦٧ . وتشن حرباً مقدسة حتى تحرير ( جبل الهيكل ) ، وبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة . وتحظى هذه الجماعات بدعم كافة حكومات الكيان . وتعمل معظم هذه الجماعات في إطار القانون الصهيوني ، ومسجلة لدى الجهات الحكومية المختصة . ومن أبرز قادتها الحاليين / إيتمار بن غفير ، وزير المالية ، وبتسلئيل سموتريتش ، ونائب رئيس الكنيست الأسبق / موشيه فيغلين ، وغيرهم من الصهاينة المتعصبين .

وفي عام ٢٠١٣ إتحدت هذه المنظمات تحت مسمى ( إتحاد منظمات الهيكل ) ، وبلغ عددها آنذاك ( ٢٤ ) منظمة ، الى ان وصل عددها عام ٢٠٢٥ الى ( ٥٠ ) منظمة . كما انها شكلت نسبة ( ١٥ ٪؜ ) من عدد اعضاء الكنيست . وتنظر جماعات الهيكل الى / بنيامين نتنياهو باعتباره راعي صعود مسيرتها السياسية وداعمها الأساسي ، رغم خلافها معه في كثير من القضايا التي تدعوه فيها للتشدد أكثر .

وترى هذه الجماعات ان هدم المسجد الأقصى ( هو جوهر الوجود الصهيوني على أرض فلسطين ) . وتعتبر ان التيار القومي العلماني الصهيوني ، الذي كان يتولى الحكم عام ١٩٦٧، أضاع فرصة نادرة لقصف المسجد الأقصى وتأسيس الهيكل مكانه .

وتعمل جماعات الهيكل لتحقيق العديد من الأهداف ( المرحلية المؤقتة ) تتلخص في : التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى — مثل ما حصل في المسجد الإبراهيمي في الخليل — وفرض الطقوس التوراتية فيه . ومن أجل تحقيق حلمها تنفذ هذه الجماعات إجراءات شبه يومية ، مثل :—
— الإستيلاء على منازل المقدسيين وطردهم منها .
— تهويد المدينة المقدسة بكل معالمها العربية والإسلامية والمسيحية.
— إقامة القبور الوهمية في القدس .
— تصميم نماذج للهيكل والترويج لها بين الصهاينة .
— وضع ترتيبات الإقتحامات اليومية للمسجد الأقصى .
— محاولة إدخال القرابين للمسجد الأقصى.
— وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى.

ويروج الصهاينة العرب للأفكار الصهيونية ، بأن إبتدعوا فكرة ان المسجد الأقصى ليس هو المعروف الآن والكائن في القدس الشريف . حيث يعطون الضوء الأخضر للصهاينة عندما يقولون ان هناك خطأ تاريخي يجب تصحيحه ، لأن المسجد الأقصى موجود داخل الأراضي السعودية ، ويبعد سفر يومين من مكة المكرمة بإتجاه الطائف ، في منطقة إسمها ( الجعرانة ) . وان المسجد الأقصى الحالي الموجود في القدس الشريف، بناه / عبدالملك بن مروان سنة ( ٧٢ ) هجرية . ويقولون ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عندما أُسري به ، كان يذهب الى المسجد الأقصى في الجعرانة ، وكان بجانبه مسجد أدني ، ويطوف النبي حولهما . وتم نشر ذلك بمقال للكاتب السعودي / أسامة اليماني ، في جريدة عُكاظ السعودية .

هذا المقال المُغرض المشبوه ، لا يدعو للتطبيع مع العدو فقط ، بل يطرح سردية مزيفة ، وغير واقعية ، لتبرير ( تفجير ) المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة . ولا أظنه ببعيد ، معتقداً ان الكيان الصهيوني ربما يستغل وجود الرئيس / ترامب في السلطة ، لإستغلال جرأته ، وتعاطفه ، للإقدام على هذا الفعل الصهيوني الشنيع ، ونحن نيام ، نومة أهل الكهف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى