منبر الكلمة

إربد… دوّارات تُزال وقرارات تدور: حين يتحوّل التخطيط إلى عرضٍ مروري

 

عدنان نصّار

في مدينةٍ تختنق كل صباح، لا يكفي أن تُعاد هندسة الشوارع… بل يجب أن يُعاد التفكير بمن يُهندس القرار.
إربد اليوم لا تعاني من أزمة سير فقط، بل من أزمة إدارةٍ للسير… وأزمة ثقةٍ بما يُتخذ من قرارات.

خلال الأشهر الأخيرة، تحوّلت الميادين من حلول مرورية إلى ضحايا قرارات متسارعة: تُنشأ بالأمس، وتُزال اليوم، وكأن المدينة حقل تجارب مفتوح، لا ذاكرة له ولا كلفة.

*قرارات الإزالة… معالجة أم تبرير؟

باشرت الجهات المعنية بإزالة عدد من الميادين في مناطق حيوية، تحت عنوان “فك الاختناقات”.
لكن ما يُطرح في الشارع يتجاوز هذا العنوان بكثير:
هل نحن أمام حلول مدروسة،
أم أمام محاولة لتصحيح أخطاء سابقة… دون الاعتراف بها؟
الأخطر من ذلك، أن هذه القرارات تأتي دون تقديم دراسات واضحة للرأي العام، ما يجعلها تبدو أقرب إلى “إجراءات فوقية” منها إلى سياسات مبنية على بيانات.

*لجنة البلدية… بين النقد والمسؤولية

لا يمكن تجاوز الدور المحوري للجنة بلدية إربد الكبرى في هذا الملف.
لكن المتابع يلحظ بوضوح:
غياب الشفافية في عرض الخطط المرورية
ضعف التواصل مع المواطنين
قرارات تتبدل بتبدل الإدارات، لا بثبات الرؤية
الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤل مشروع:
هل تُدار المدينة برؤية مؤسسية، أم باجتهادات متراكمة لا يجمعها إطار واضح؟
إن المسؤولية هنا ليست فنية فقط… بل أخلاقية أيضًا، لأن أي قرار مروري خاطئ لا يُقاس فقط بالكلفة المالية، بل بوقت الناس وأعصابهم وجودة حياتهم.

*قرارات تُنفّذ… بروح استعراضية؟

المقلق في المشهد ليس فقط التناقض بين الإنشاء والإزالة، بل الطريقة التي تُطرح بها هذه القرارات:
سرعة في التنفيذ تقابلها بطء في التفسير
حضور إعلامي يقابله غياب للمساءلة
قرارات تُسوّق كإنجازات… قبل أن تُختبر نتائجها
كل ذلك يعزز انطباعًا متزايدًا بأن بعض الإجراءات تحمل طابعًا استعراضيًا أكثر مما هي حلول جذرية.
وكأن المطلوب تسجيل “نجاح سريع” في العناوين،
لا بناء نجاح حقيقي في الشوارع.

*الوزارة المعنية… نجاحات على الورق؟

في ظل هذا المشهد، يبرز دور الوزارة المعنية/وزارة البلديات/ بوصفها الجهة الإشرافية..
لكن ما يراه المواطن على الأرض يطرح تساؤلات حادة:
هل تُقاس النجاحات بعدد القرارات؟
أم بمدى استدامة أثرها؟
يبدو، في كثير من الأحيان، أن هناك سعيًا نحو تحقيق إنجازات شكلية وسريعة، تُعرض كقصص نجاح، بينما تبقى جذور المشكلة على حالها.
فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بإزالة ميدان،
بل بإزالة الأزمة التي أدت إلى إنشائه أصلًا..

في نهاية كل قرار، يقف المواطن وحده في منتصف الطريق:
ينتظر إشارة جديدة
يتأقلم مع تغيير مفاجئ
ويعيد ترتيب يومه وفق قرار لم يُستشر فيه..
ذاكرة الناس في إربد لم تعد تثق بسهولة… لأنها رأت الشارع نفسه يُعاد تشكيله أكثر من مرة، دون نتيجة حاسمة.

*نحو تخطيط يُنقذ ما تبقّى

ليس المطلوب الدفاع عن الميادين، ولا الهجوم على الإشارات،
بل المطالبة بمنهج واضح:
خطط طويلة الأمد لا تتغير بتغير الأشخاص.
نشر الدراسات بشفافية
إشراك الخبراء والمجتمع ،
والإستتاد الى
محاسبة حقيقية على النتائج
فالمدينة لا تحتمل مزيدًا من التجريب…
ولا الناس يملكون رفاهية الانتظار.

يبدو لافتا أنه ، في إربد، لا تدور المركبات وحدها…
بل تدور معها القرارات.
وما بين ميدانٍ يُزال، وآخر يُنشأ،
يبقى السؤال ثابتًا:
هل نحن أمام إدارة تبحث عن حل،
أم عن صورة حل؟
المدينة التي تستحق أن تتنفس،
لا تحتاج فقط إلى طرقٍ أوسع…
بل إلى رؤيةٍ أعمق..ولنا وقفة آخرى مع وجع المدينة وميادينها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى