استقالات جماعية تعصف بشركة صندوق جامعة اليرموك لإدارة المشاريع الاقتصادية وتعيد الملف إلى مكتب رئيس الوزراء

عدنان نصار
في خطوة غير مسبوقة ومثيرة للتساؤلات، شهدت شركة صندوق جامعة اليرموك لإدارة المشاريع الاقتصادية أمس استقالة جماعية لكامل هيئة المديرين، في مشهد صادم فتح الباب واسعًا أمام علامات استفهام حول أسباب هذه الخطوة المفاجئة وما قد تخلّفه من تداعيات على مستقبل الشركة ومشاريعها الاستثمارية.
هذا القرار الذي جاء بصيغة جماعية لا يمكن النظر إليه كحدث عابر، بل يعكس وجود أزمة عميقة أو خلافات جوهرية استعصت على الحل. فمن النادر أن يتفق أعضاء مجلس إدارة مؤسسة اقتصادية بهذا الوزن على تقديم استقالاتهم دفعة واحدة، ما يشي بوجود ضغوط أو ملابسات غير عادية، سواء كانت خلافات إدارية حول آليات صنع القرار، أو تباينات في الرؤية الاستثمارية، وربما حتى تحديات مالية وضغوط داخلية وخارجية.
ولعل ما يزيد من حدة التساؤلات أن هذه التطورات لم تكن الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن أعفت إدارة الجامعة مدير الشركة من منصبه بعد عشرة أشهر فقط على تعيينه براتب تجاوز ثلاثة آلاف دينار شهريًا، قبل أن يُنهى عقده قبل شهر واحد من انتهائه ويحصل على راتب إضافي عن المدة المتبقية. تلك الواقعة أثارت آنذاك جدلًا واسعًا في الأوساط الجامعية، وطرحت علامات استفهام حول معايير التعيين، والشفافية في إدارة العقود، وحسن استغلال الموارد المالية المحدودة للجامعة.
ولم تمضِ فترة طويلة على تلك الواقعة حتى قدّم رئيس مجلس إدارة الشركة استقالته هو الآخر، ما عكس حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار داخل الشركة. فاستقالة الرئيس بعد فترة وجيزة من إنهاء عقد المدير العام لم تُقرأ حينها كإجراء فردي، بل بدت امتدادًا لأزمة متصاعدة في آليات الإدارة والقرار، ومؤشرًا مبكرًا على هشاشة البنية الإدارية التي انفجرت أمس باستقالة جماعية غير مسبوقة لبقية الأعضاء.
تاريخيًا، تمثل الشركة الذراع الاقتصادية الأبرز لجامعة اليرموك منذ إنشائها، إذ أوكلت إليها مهمة الاستثمار في مشاريع تنموية تعزز من موارد الجامعة الذاتية وتساعدها في مواجهة العجز المالي المتكرر. ومع ازدياد اعتماد الجامعات الأردنية على أذرعها الاستثمارية نتيجة لتراجع الدعم الحكومي، برزت أهمية هذه الشركة باعتبارها مظلة للأمن الاقتصادي للجامعة وضمانة لاستمرار برامجها الأكاديمية وخططها التطويرية.
لكن ما حدث أمس يبعث برسائل مقلقة؛ إذ يأتي في وقت تعاني فيه الجامعة من أزمات مالية متصاعدة، ما يجعل اهتزاز ثقة المجتمع الجامعي والمستثمرين بمثل هذه الشركة مسألة بالغة الحساسية. فالتداعيات المحتملة قد لا تقتصر على تعطّل بعض المشاريع، بل قد تمتد إلى التشكيك في قدرة الجامعة على إدارة مواردها بفاعلية، ما يضع سمعتها ومكانتها أمام اختبار حقيقي.
ويرى مراقبون أن الأزمة تكشف عن ثغرات في منظومة الحوكمة والشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الجامعية، إذ لا يكفي إعادة تشكيل مجلس إدارة جديد إذا لم تترافق الخطوة مع مراجعة جذرية لطريقة إدارة الشركة وضمان وضوح القرارات الاستثمارية ومصادر التمويل.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ستتمكن جامعة اليرموك من احتواء الأزمة بسرعة عبر إصلاحات جادة تضمن استقرار الشركة واستمرار مشاريعها، أم أن هذه الاستقالات ستكون الشرارة الأولى لأزمة أوسع تهز الثقة بالمؤسسات الجامعية الاستثمارية في الأردن؟
في المحصلة، ما جرى ليس مجرد استقالة عادية، بل جرس إنذار يدعو إلى مراجعة عميقة لآليات إدارة الموارد الجامعية، في وقت لم تعد فيه رفاهية الخطأ أو التباطؤ مقبولة، وسط ضغوط مالية وتعليمية متزايدة.



