منبر الكلمة

أبا الليث .. لقد كنت ليثاً

 

عوض ضيف الله الملاحمة

أيها الليث ، يا أبا الليث لقد كنت ليثاً ، وأنجبت ليثاً . في تعاملك ليثاً ، في مواجهاتك ليثاً ، في مواقفك ليثاً ، في آرائك ليثاً ، في تصدّيك للجبناء والفاسدين ، كنت ليثاً .

في كل حركاتك ، وسكناتك ، كنت ليثاً ،كنت غضنفراً ، كنت جسوراً ، كنت غيوراً على وطنك وأمتك . كنت شجاعاً ، كنت أسداً هصوراً .

ليتني ما عرفتك ، ولا صادقتك ، ولا زاملتك ،
ولا جالستك ، ولا ناقشتك ، ولا وافقتك على نهجك ، ليتني لم أُحبك .

ليتني .. خاصمتك ، ليتني تشاجرت معك ، ليتني إبتعدت عنك ، ليتني كرهتك .

شخصك كان يأسر ، وحديثك يُبهر ، وإقدامك ، وجرأتك كانت تنذر بالآتِ المدمر .

جسور كنت في مواجهة المرض ، جرأتك تُبهر ، رغم قساوة معاناتك ، الا ان المرض من عزيمتك ، لم ينل ، ولم يكسر .

أتذكر كذا وكذا وكذا .. الكثير الذي أذكره لكنني لا أستطيع ذِكره .

هل تذكر عندما إتصلت زوجتك مع زوجتي بعد منتصف الليل .. مستنجدة بي لأمنعك من عملية إستئصال نصف رئتك ؟
أتذكر إصرارك على عمل العملية رغم خطورتها الشديدة . وعندما سألتك : أين تكمن خطورة العملية ؟ أجبتني : تكمن الخطورة في عدم عودة النصف السليم من الرئة الى العمل . وقلت لك مستفسراً : كيف يعني لا يعود للعمل ؟ قلت لي وأنت تضحك : يعني تفشل الرئة . وتساءلت : والنتيجة ؟ قلت لي بموت ، شو يعني ؟ انا اول واحد بيموت ؟

أيها الرجل الجسور ، الغيور على أمتك ، الذي تعشق وطنك ، لقد كنت متفرداً في صلابة مواقفك ، وثباتك على مبادئك . لقد كنت كما الياسمينة البيضاء ، لم تتلون ، والأبيض أصل الألوان .

يا عبدالله ، لقد فقدناك ، وخسرناك ، ولا مجال للقياك ، ولا الحوار معك .

عبدالله فَقْد رجال المواقف فيه حسرة ، وحيره .

عبدالله ، فَقْدك أحدث فراغاً كبيراً ، لا يمكن تعويضه ، ولا مجال الا الإستسلام له ، والتعامل معه كواقعٍ إستجد ، لا يمكن ان يساعدني به أحد ، ولا مجال لأستنجد .

عبدالله ليس أمامي الا الترحم عليك ، متضرعاً للعلي القدير ان يلطف بك ، ويُحسن وفادتك اليه ، ويرحمك ، ويغفر لك ، ويتجاوز عنك ، إنه نعم المولى ونعم النصير . وسلام ممزوج بشوق الى ان ألقاك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى